فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 7680

{ إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية } ، يحتمل تجاوز الماء عادته ، ويحتمل التشبيه بالعاصى وتخصيص الطغيان شرعًا بالمبالغة في المعصية حقيقة شرعية ، ويعمهون يترددون متجبرين ، والعمه مثل العمى إلا أن العمى عام في البصر والرأى ، والعمه خاص بالرأى وهو التحير والتردد ، لا يدرى أين يتوجه ، يقال رجل أعمه وعمه ، أى لا رأى له جازم قال رؤبة:

أعمى الهدى بالجاهلين العمه ... ومهمه أطرافه في مهمه

أى الجاهلين الذين يترددون ولا معرفة لهم ، جمع عامه كراكع وركع ، لا جمع عمه كما قيل ، وأعمى الهدى الهدى خالف الهدى وجاوزه ، أو هو صفة من عمه الأمر التبس ، وأرض عمهاء لا منار بها يعتمد عليه الرائى فيهتدى به ، وبين العمى والعمه عموم مطلق ، لأنه خاص بالبصيرة ، والعمى عام فيها وفى البصر ، قاله الفخر كجار الله ، وقال ابن عطية: إنه خاص بالبصيرة ، والعمى بالبصر ، فهما متباينان ، ولا منافاة ، فإن مراده الاختصاص والمباينة باعتبار الحقيقة ، ومراد غيره بإطلاق العمى في البصر والبصيرة الحقيقة والمجاز لإنه مجاز في البصيرة ، ولم يستعمل العمه في البصر وإن استعمل كان مجازًا ، وقيل: { يَعْمَهُونَ } يلعبون وقيل يتمادون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت