فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 7680

فيجوز عندى أن يكون ذلك استعارة تمثيلية لا يمنع ذلك كونه ترشيحًا للاستعارة السابقة عن هذه .

وإسناد الربح إلى التجاة من الإسناد إلى الظرف المجازى ، فهو مجاز عقلى ويسمى تجوزًا في الإسناد ، وتجوزًا في الحكم ، وحقيقة الكلام عما ربحوا في تجارتهم بإسناد الربح لأرباب التجارة ، أو من الإسناد إلى السبب أو الملزوم ، فان التجارة سبب للربح وملزوم له ملوزمًا بيانيا ، أو من الإسناد للمخالط المجاور ، فإن التجارة تخالطت التاجر أو شبه التجارة بعبدهم أو خادمهم أو من يقيمونه على التصرف في أموالهم للربح على طريق الاستعارة الكنية ، ورمز إليها بالربح فكما أن العبد أو الخادم أو نحوهما جالب الربح ، أو خسران كذلك التجارة ، وقرأ ابن أبى عبلة تجاراتهم بالجمع بألأف وتاء .

{ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } : إلى الحق أو إلى طريق التجارة ، والمقصود بها وهو الربح ، فإنهم لم يعرفو كيف يتجرون في أمر الدين فلم يحصل لهم الربح ، فإن رأس المال هو الهدى ولم يبق لهم مع الضلاة هدى ، ومن لم يتحصل عليه لم يتصف بالربح فإنه بعد رأس المال ، ولو عرفوا كيف يتجرون لباعوا الكفر بالهدى ، فيرعون الهدى ، ومما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة فيكونون كمن باع ما لا قيمة له لخسته لما لا غاية لقيمته ، وأيضًا لك أن تقول كما مر رأس المال ما فطر الله - جل وعلا - الناس عليه من الإسلام ، وما منحهم من التمكن منه ، ولما اعتقدوا الضلالة بطل استعدادهم من الفطرة ، واختل عقلهم ولم يبق لهم رأس مال يتوصلون به إلى درك الحق ، ونيل الكمال وخير الدنيار والآخرة ، فقدوا الأصل والربح ، وكما أن جملة { رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } ترشيح للاشتراء ، كذلك جملة { وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } ترشيح للضلالة ، كأنه قيل بقوة على الضلالة التى ضلوها فإن عدم الاهتداء بقاء عليها ، لإإن من ضل عن بلدة في الصحراء أو عن شئ قد يهتدى إليه ، وهؤلاء لما مالوا عن الحق لم يهتدوا إليه . ولك أن تقول ترشيخ لقوله تعالى: { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } فهو ترشيح للترشيح لأن { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } ترشيح للاشتراء وهذا يصح . ولو حملنا { فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } على غير الاستعارة من أنواع المجاز المذكورة ، لأن الترشيخ كما يجوز في الاستعارة يجوز في المجازالعقلى والمجاز المرسل نحو اليد الطولى ، فإن استعمال اليد بمعنى القدرة مجاز مرسل ، لأن اليد الجارحة آلة للقدرة وسبب لها ، والطول مما يناسب اليد ، وكنى به عن الكمال ومحط جعل هذه الجملة ترشيحًا للترشيح أن تجعل المعنى ما كانوا مهتدين لطريق التجارة أو للربح ، وما كان ترشيحًا لترشيح الشئ فهو ترشيح للشئ ، والعرب ترغب في الترشيح ترشيح المعنى المجازى بملائمات الحقيقة ، وكلما ازداد الترشيح أو ابتنى ترشيح على آخر ازداد الكلام حسنًا ، ألا ترى أن معنى قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت