وقرأ حمزة والكسائى: تغشى بالتاء الفوقية ، على أن المستثنى فيه عائد إلى أمنه ، والجملة نعت لها ، وعلى قراءة الجمهور نعت نعاسًا
{ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ } : الواو للحال ، والجملة حال من طائفة ، الأول ولو نكره لوصفه بمنكم ، وصح جعل طائفة مبتدأ لتقدم واو الحال ، وقد اهمتهم أنفسهم خبر ، ، ويجوز أن تكون فداهمتهم أنفسهم نعت طائفة ، والخبر محذوف ، أى منهم طائفة ، فالمسوغ تقديم الخبر الظرفى والوصف ، أو الخبر جملة يظنون أو هذه نعت ثان ، أو حال من هاء أهمتهم ، أو مستأنفة على البيان للجملة قبلها أو الخبر يقولون بدل من يظنون ، وهذه طائفة منافقون منهم معتب بن قشير ، وقد تقدم كلامه قريبًا ، عبد الله بن أبى سلول ، ومعنى أهمتهم أنفسهم: أوقعتم في الهم ، لقد ثقتها بقول الله ورسوله ، إن النصر للمؤمنين بعد أو شغلتهم أنفسهم بأمرها أو هذه الطائفة يقيت خائفة ، ولم يغشها النعاس .
{ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ } : الظن هنا متعد لواحد ، أى يتوهموا غير الحق بالله ، وبالله متعلق بيظنون او لاثنين ، والثانى بالله ، أى في اله ، وذلك أنهم يظنوا أن الله لا ينصر محمدًا ، واصحابه ، أن دين الإسلام يضمحل وعن ابن عباس: التكذيب بالقدر ، ويجوز ان تجعل غير مفعولا مطلقًا ، وبالله متعلق بيظنن ، اى يظنون بالله غير الظن الحق ، ويقدر مفعلولا ، اى يظنون به أنه لا ينصر نبيه محمدًا A والمؤمنين .
{ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ } : مفعول مطلق إذل لم تجعل غير مفعولا مطلقًا ، وبدل من غير إذا جعل غير مفعول به ، والمعنى: ظن الملة الجاهلية القديمة ، وقيل: الفرقة الجاهلية ، وهو أبو سفيان ومن معه ، والأول للجمهور ، وإذا قدرنا مفعولين ليظن كما مر كان قوله:
{ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ } : غير ذل كالمظنون ، بل كلامًا آخر عن الطائفة مستأنفًا أو خبر أو نعتًا ، وإن لم يقدر له المفعولين المذكورين ، بل جعلناه متعديا لواحد ، أو جعلناهما بالله غير الحق ، كانت هذه الجملة بأعاريبها هى نفس المظنون ، والاستفهام للنفى أى ما لنا من الأمر شىء ، أى ما لنا امر يطاع ، لأن عبد الله بن ابى أشار إلى رسول الله A ، أن لا يخرج من المدينة إلى أحد ، كما مر ، ولم يأخذ برأيه فقتل من قتل ، فقال: هو ومن معه ذلك ، وقيل المراد النصر ، أى ما لنا من النصر شىء ، إنما هو للمشركين ، قال قتادة وابن جريخ: قيل لعبد الله ابن ابى سلول ، قتل بنو الخزرج ، فقال: وهل لنا من الأمر شىء . يريد أن الرأى ليس لنا ، ولو كان منه شىء لسمع من رأينا ، فلم تخرج فلم يقتل منا أحد ، قال رسول الله A: