فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 7680

فقال: ما هذا بالرأى ، أتوكم في دياركم ، وقتلوا كثرًا منكم . وقيل: قال لم يفلت منكم أحد إلا شريد ، فإن ذهبتم إليهم لم يرجع منكم أحد ، فاثر هذا الكلام في قلوب قوم منهم ، ولما عرف رسول الله A ذلك ، قال: « والذى نفس محمد يده ، لأخرجن إليهم ولو وحدى » ، ثم خرج رسول الله A ومعه نحو سبعين رجلًا ووصولوا بدرًا ، وكانت سوقًا لبنى كنانة في الجاهلية ، يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام ، ولم يلق رسول الله A وأصحابه هناك أحدًا من المشركين ، سألوا عن ابى سفيان واصحابه من لقوا من المشركين ، فيقولون قد جمعوا لكم ، ترهيبًا ، فقال المسلمون: حسبنا الله ونعم الوكيل . وأتو السوق وكان معهم نفقات وتجارات فباعوا واشتروا أدنًا وزبيبًا ، وربحوا وأصابوا بالدرهم درهيمن ، وانصرفوا غلى المدينة سالمين غانمين ، ورجع ابو سفيان إلى مكة فعير أهل مكة جيشه ، وقالوا: إنما خرجتم لتشربوا السويق ، وهذه بدر الصغرى ، فقيل: سميت الصغرى لخروج الجنود إليها بدون أن يقع القتال وهو الموضع المسمى بدرًا الكبرى لوقوع القتال فيه ، وقيل: هما موضعان ، والذى يسبق إليه عقلى الأول وما ذكر من القصة ، وكون القائل أن الناس قد جمعوا لكم - نعيم - هو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وابن اسحاق ، قيل وهو ضعيف والجمهور على ما ذكر من القة غلا أن القائل عندهم ركب عبد القيس ، فهم الناس في قوله تعالى { الذَيِنَ قَالَ لَهُمُ النَّاس } ونسبه بعض غلى ابن عباس وابن اسحاق ، ومن قال: القائل نعيم ، يقول هو القائل ، ويقول غنه أطلق عليه لفظ الناس لأنه من الناس ، عما تقول فلا يركب الخيل وما له إلا فرس واحد ، لأنه إن قولا رضى به غيره ، وقد قيل: انضم إليه ناس من أهل المدينة وأذعوا كلامه ، فالناس هو لأنهم تبعوه ، أو هو وهم . وقد قيل: المراد بالناس في قوله تعالى: { الذين قال الناس } : المنافقون لما رأوا النبى A يتجهز لميعاد أبى سفيان ، أنه نهوا أصحاب رسول الله A عن الخروج معه ، وقالوا: إن القوم أتوكم في دياركم فقتلوا الأكثر منكم ، وإن خرجتم لم يبق أحد منك وكانت بعد احد غزوة تسمى غزوة حمراء الأسد ، وذلك ان ابا سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد ، فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم وتلاوموا ، فقالوا: لا محمدًا استأصلتم ولا الكواعب أردفتم . اى: لم تسبوا كواعبهم ، فتردفوهون معكم في الدواب ، قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فبلغ ذلك رسول الله A ، فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة ، وأنه لم يهنهم ما اصابهم ، فندب أصحابه للخروج في طلب أبى سفيان وأصحابه ، فانتدب قوما منهم مع ما بهم من الجوح والقروح ، طلبًا للأجر ، ونادى منادى رسول الله A إلا لا يخرجن مكعنا أحد إلا من حضرنا بالأمس فخرج معه القوم وهو سبعون رجلا منهم ابو بكر وعمر ، وعثمانن وعلى ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعبد الله ابن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، حتى بلغوا حمراء الأسد ، وهى عل ثمانية أميال من المدينة ، والقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا قبل أن يصل المسلمون حمراء الأسد ، وقيل: لما في ذى الحليفة جعل الأعراب والناس يقولون لهم: غن أبا سفيان مائل عليكم بالناس ، وليست هذه القصة من تفسير الآية ، ولما ندبهم رسول الله A ، غلى غزوة حمراء الأسد ، قال جابر بن عبد اله: يا رسول الله إن أبى كان خلفنى على أخوات لى سبع ، وقال لى يا بنى إنه لا ينبغى لى ولك أن نترك هذه النسوة ولا رجل فيهن ، ولست أوثرك على نفسى بالجهاد مع رسول الله ، A ، فتخلف على إخواتك ، فتخلفت عليهن ، فأذن له رسول الله A ، نعم يجوز أن يكون هؤلاء السبعون المنتدبون إلى حمراء الأسد هو المراد بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت