فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 7680

ويجوز أن يكون يتامى أصلا لا تقديم فيه ، ولا تأخير ، فيكون جمع يتمى بفتح الياء ، وإسكان التاء ، وفتح الميم بعدها ألف ، ويتمى بهذا الضبط جمع يتيم كقتيل وقتلى ، وفعيل الدال على آفة ، وجع يجمع على فعلى ، إذا كان صفة ، وهذا روعى فيه الوصفية الأصلية ، فعل هذا يتامى جمع الجمع كأسير وأسرى وأسارى بفتح همزته وبضمها الذى تقرأ به ، وقال ابن زيد الخطاب لمن لا يورث الصغار من العرب ، فيكون المراد بأموالهم: ميراثهم .

{ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ } : ولا تستبدلوا الحرام الذى هومال اليتيم بالحلال ، الذى هو مالكم ، بأن تاكلوا مالهم بدل أكل كالكم وسواء ذلك بأكل من عنده مال اليتيم اباه . قاله الحسن ، او يترك توريثه ، لكن يتكرر هذا التفسير مع قوله؛:

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } : إلا أن يقال المراد بالاستبدال ترك مالهم ، وأكل مال اليتيم ، وبأكل مالهم إلى أموالكم: أكل كلا المالين ، كما هو ظاهر الكلام ، ويجوز أن يكون المعنى: لا تستبدلوا الفعل الخبيث ، وهو أكل مال اليتامى ، وتضييعها عنهم بالطيب ، وهو حفظها بأن تتركوت الفعل الطيب ، وتفعلوا الفعل الخبيث ، ويجوز أن يكون المعنى: لاتستبدلوا المال الردىء من أموالكم ، أو منأموال صديقكم أو من تركنون إليه بالمال الجيد من أموال اليتامى ، كما روى أن أولياء اليتامى ، وأوصياءهم أو من كان مالهم عنده كانوا يأخذون الجيد من أموال اليتامى ، ويجعلون مكانه الردىء كأخذ الشاة السمينة من أموال اليتامى ، وجعل المهزولة مكانها ، وأخذ الدهم الجيد وجعل المزيف مكانه ، ثم يقولون: شاة بشاة ، ودرهم بدرهم ، ومثل ان يأخذ الرجل شاة سمينة من مال اليتيم ، ويعطيها صديقه ، ويجعل من مال صديقه شاة عجفاء في مال اليتيم ، وأن يكون في ذمة صديقه شاة سمينة لليتيم ، فيأخذ منه شاة عجفاء مكان السمينة ، وهذا كله قول سعيد بان المسيب ، والنخغى ، والزهرى ، والسدى ، ولو توهم بعض العلماء أن قولهم مخصوص باستبدال الردىء من أموال أنفسهم بالجيد من أموال اليتامى وإن كون الردىء من مال الصديق والجيد من مال اليتيم ، قول آخر ، واعلم أن التبدل بتعدى إلى المأخوذ بنفسه ، وإلى المتروك بالباء عكس التبديل ، وأما الاستبدال فكالتبدل ، وقد فسرنا التبدل بالاستبدال كتعجل واستعجل وتأخر واستاخر ، ولذلك ضعف قول سعيد بن المسيب ، لأن الطيب هو المأخوذ ، وقد دخلت عليه الباء ، وهو إما تدخل علىلمتروك في التبدل ، فلو كان كما قال ، لقيل لا تتدلوا الطيب بالخبيث ، والجواب أن ذلك غير لازم تدخل الباء على المأخوذ في التبدل ، وعلى المتروك في التبديل ، وإلى بمعنى مع ، متعلق بتأكلوان وعلى أصلها فتتعلق بمحذوف جوازًا ، والمحذوق حال اى مضمومة إلى أموالكم ، ومعنى كل من المعية والضم ، ان يجمعها لفظ الأكل بأن يكون كل مأكول ولو اختلف وقت أكل كل ، معنى الأكل التفويت للانتفاع ، لأنفسهم أو غيرهم بالطعم أو للبس ، او قضاء الدين ، أو غير ذلك ، أو بالتضييع ، فإنهم غذا يعوها فقد جمعوها مع أموالهم في مطلق التفويت ، فالأكل موضوع لتفويت مخصوص وهو الطعم ، مستعمل في كل تفويت لا يرجع نفعه لليتيم ، وسواء فعلوا ذلك مجانًا وفعلوه في أخذ العناء ، بأن أخذوا اكثر مما يستحقون على تعينهم ، أو مما صرفوا من أموالهم على اليتامى ، جاء رجل إلى ابن عباس رضى الله عنهما فقال: إن لى يتيمًا وأن له إبلا فاشرب من لبن إبله؟ فقال بان عباس: إن كنت تبغى ضالة إبله اى تطلبها لتردها وتهنا جرباها ، أى تطلبها بالقطران ، وتلوط حوضها ، وسقيها يوم وردها ، فاشرب غير بنسل ولا ناهك في الحلب ، كما قال تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت