{ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ } : فإن طابت النساء المتزوجات لكم يا معشر الأزواج .
{ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ } : اى من الصداق المدلول عليه ، بقوله صدقاتهن في حوز عود الضمير للصدقات ، فتأويل المذكور وعوده على الإيتاء المدلول عليه بآتوان والمراد جنس الصداق ولأن كل واحدة بصداقها ، ومن للبيان ، أى عن شىء هو الصداق كله فيفهم منه بالأولى أنه يسوغ أن تهب بعضه أيضًا كما يسوغ أن تهبه كله ، ويصح للزوج ، ويجوز ان تكون للتعيض ، فيفهم بالمساواة انه يصح ان تهبه كله للزوج فيصح له ، لأنه شرط طيب النفس ، ومعلوم أنه مع طيبها يصح له .
{ نَفْسًا } : تميز محول عن الفاعل ، لأن المراد بيان الجنس .
{ فَكُلُوهُ } : أى تصرفوا فيه بالإنفاق في مصالحكم ، استعمل لفظ الخصوص فىلعموم .
{ هَنِيئًا } : غير مكدر بعقاب في الدنيا ولا في الآخرة ولا رد .
{ مَّرِيئًا } : شبيهًا بالطعام اللائق بالمعدة والقلب في مطلق الحسن والقبول ويجوز أن يكونا بمعنى أولها او ثانيهما تأكيدًا ، وقيل: هنيئًا: طيبًا مساغًا لا يكدره شىء كما تكدر اللقمة بالغص ، ومريئًا: محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة ، وقيل: الهنىء ما يلذه الإنسان ، والمرىء: ما تحمد عاقبته نزلت الآية ردا على من كره هبة المرأة صداقها اة بعضه لزوجها ، أو تخرج عن هبتها ، فإذا وهبته بطيب نفس لزوجها صح له ، ولو طلبت منه رده بعد ذلك ، لم يكن لها به ، وكذا ما وهبت له من مالها ، ولو غير صداق وإن تبين انه لم تطب ، ثم طلبته رده إليها ، وحكم عليه بالرد ، وكذا لو وهبت له على شرط ، ولم يف لها به مثل أن تهب له على أن لا يطلقها ، صرحت او علم ذلك بإمارة ، او تهب له لأنه يهددها ، أة يسىء عشرتها ، فإنه يرده إليها . قال ابن عباس رضى الله عنهما: إن رسول الله A ، سئل عن هذه الآية فقال: « إذا جادت لزوجها به في الآخرة » . وعن عمر بن عبد العزيز: أينا امرأة تصدقت على زوجها بطيب نفسها ، فهو جائز ، قال يقول: ما طابت به نفسها في غير كره أو هوان ، فقد أجل الله له ذلكز واختلف فبيما إذا وهبت لزوجها ، ولم تتبين إمارة الطيب ولا إمارة غيره ، أو شىء مما يوجب الرد ، فقيل: تحمل على الطيب ، فلا يرد إليها . وقيل على غيره: فيرد إليها . روى أن عمرًا رضى الله عنه كتب إلى عماله: أن النساء يعطين رغبة ورهبة ، فايما امرأة أعطت ثم أرادت أن تجع فلها ذلك . وروى ان رجلا من آل أبى معيط أعطته امرأة ألف دينار صداقًا كان لها عليه فلبث شهرًا ثم طلقها ، فخاصمته إلى عبد الملك ابن مروان ، فقال الرجل: أعطتى طيبة بها نفسها .