فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 7680

هذا ما روى عن الحسن والشعبى قتادة: أنه لا يرد ما أكل من يكون أجره له على عمله ، لأنه اقترضت ما زاد على عنائه رد الزائد ، وعن الشعبى: لا يأكل إلا إن اضطر إليه ، كما يضطر غلى الميتة ، وليس كما قيل عن عكرمة وعطاء: أنه يأكل ولو لم يتقن بأطراف أصابعه ولا يسرف ، ولا يكتسى من الكتان والحلل ، بل ما يسد به الجوع ، وما يستر به العورة ، فإنه ليس له ذلك إن لم يتقن ، وعن عائشة رضى الله عنها وجماعة: المعروف ، أن يأخذ من ماله بقدر عمله وقيامه ، ولا يرد . وعن الكلبى: ركوب الدابة واستخدام العبيد لا لأكل المال . وقال الحسن: هو أن يأكل من تمر نخيلة ، ومن لبن مواشيه بالمعروف ، ولا قضاء عليه ، وأما الذهب والفضة فلا يأخذ ، فإن أخذ رد . وقيل: ان يشرب من اللبن ، ويركب الدابة ويستخدم العبيد إن لم يضر بالمال لقوله تعالى .

{ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ } : أنهم قبضوا ، فحكم في الأموال بدفعها إليها ، أى: إذا أردتم الدفع فأحضروا عدلين يحضران عند الدفع واستشهدوهما بحضرة اليتيم ، إذ لو دفع بلا حضور منهما ثم اراد استشهادهما لم يدر لعلل اليتيم لا يقر ، فإن أقر شهدا ، فإن علة الإشهاد خوف الإنكار ، ولا يصدق لا بينة ، إن ادعى الدفع ، فإذا أشهدهما زالت التهممة عنه ، فلا يقال: ضيع مال اليتيم أو خان فيه ، ولا يخاصمه اليتيم بعد ، ولا يضمن بعد . وقد A: « اتقوا مواقع التهم » وقال أبو حنيفة وأصحابه: يصدق بلا بينة ، لأنه لو لم يقبل قوله لا متنع الناس من قبول الوصايا ، فيختل الأمر ، ولكن الإشهاد مندوب عندهم . وقال الجمهور: إنه للارشاد وأنه وإن لم يقر اليتيم ، وزعم بعض وإنه إن لم يقر اليتيم ، حلف الولى ولم يغرم ، والصحيح أنه يحلف اليتيم ويغرم الواى .

{ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } : الله فاعل كفى والباء صلة للتأكيد ، وحسيبًا: حال أو تمييز والاشتقاق ضعيق في التمييز ، ومعناه محاسبًا ، كقوله حسيبه الله أى محاسبه على ظلمه ، أو بمعنى كافيًا ، كقوله: حسيبك الله . أى كافيك ، والأول أولى ، لأنه أنسب بالوعيد على مال اليتيم . كأنه قيل: محاسبكم على مال اليتامى هو الله D ، الذى لا يخفى عليه ، فخافوا عقابه على أن تأكلوا بلا معروف ، أو لا تدفعوها كلها بأن تكتمموا شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت