« إلا لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض » وقيل المراد نهى الإنسان أن يقتل نفسه بالموسى او السيف أو غير ذلك من السلاح وغيره أو بالتردى من عال أو بترك الأكل أو الشرب أو اللباس أو أكل ما يقتل ، أو شرب ما يقتل ، السم أو باستعمال اء شديد البرودة ، أو باستعمال ماء مع المرض ، أو غير ذلك ، ومن ذلك أن يفعل ما يقتل به مثل الزنى من المحصن ، وقتل النفس التى يقتل بها ، وقد يموت الإنسان بالجلد أو القطع ، وقد فسر بعضهم الآية بفعل ما يقتل به الفاعل ، والتعميم أولى . قال أبو هريرة ، قال رسول الله A: « من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ، ومن تحسى سمًا فقتل فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا ، ومن قتل نفسه بحديدة في يده يتوحى بها في بطنه خالدًا مخلد فيها أبدًا » وكذا قصة الصحابى المشهور الذى اشتد قتاله ، وقال رسول الله A: « إنه في النار فتعجبوا من ذلك ، فاتبعه رجل حيث رجل مشى حتى اصيب بجرح ، جزع منه فأدخل سيفه في بطنهن فجار الرجل إلى رسول الله A فأخبره بما رأى ، وقالك صدقت يا رسول الله . وعن أبى ذر الغفارى عن رسول الله A أنه كان برجل جراح فقتل نفسه فقال الله تبارك وتعالى: » بادرنى عبدى بنفسه ، وحرمت عليه الجنة « وفى رواية: كانفى من قبلكم رجل به جرح ، فجزع فأخذ سكينًا فحز بها يده فما رقى الدم حتى مات فقال الله تعالى » بادرنى عبدى بنفسه ، حرمت عليه الجنة « أى فعل فعل المبادر ، وإلا فلا موت إلا بالله للأجل الذى قدر الله تعالى ، ومن ذلك ما يفعله جهلة الهند من حبس النفس ايامًا كثيرة على قصد الرياضة ومخالفة الهوى ، بحيث يؤدى ذلك إلى هلاكهم بلا فائدةن ومن ذلك ما روى عن عمرو بن العاص أنه قال: احتملت في ليلة باردة وأنا في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت باصحابى الصبح وذكرت ذلك للنبى A ، فقال لى: » يا عمر وصليت بأصحابك وأنت جنب « ، فأخبرته بالذى منعنى من الإغتسال ، فقلت: إنى سلعت الله يقول { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُم إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } فضحك رسول الله A ولم يقل شيئًا ، فهذا تقرير منه A لعمرو على ذلك ، لأنه أنكره فأخبره بالسبب ، وفسر الآية على ذلك ولم ينكر عليه ، وقيب: ليس المراد بالقتل ، القتل الحسى ، بل الإهلاك الأخروى بالمعصيةن كاكل المال بالباطل لا بتجارة عن تراض ، وكالزنى والتزوج الحرام ، وقرأ على بضم التاء وفتح القاف وتشديد التاء مكسورة .