فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 7680

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ } : ينسبون أنفسهم إلى الزكاة ، وهى الطهارة من الذنوب ، وما يستقبح من فعل ، أو قول ، هنا وكأنه قيل يمدحون أنفسهم . قيل نزلت في قوم من اليهود جاءوا إلى رسول الله A بأطفالهم فقالوا: هلى على هؤلاء من ذنب؟ قالك لا قالوا: والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملنا من الذنوب بالنعار كفر عنا بالليل ، وما عملنا من الذنوب بالليل كفر عنا بالنهار ، وهذا قول الكلبى ، وقال مجاهد نزلت في قوم من اليهود يقدمون صبيانهم يؤمونهم في الصلاة يقولون: لا ذنوب لهم ، فعابهم الله ، إما بأن هؤلاء بالغون لكنهم قريبو العهد بالطفولية وإما لأنهم رأوا أنهم إذا صى بهم صبيانهم غير البلغ غفرت ذنوبهم وقبلت صلاتهم ، ففى الوجه الأول من هذا القول يراد بتزكية أنفسهم تزكية أطفالهم وفى الثانى يزكون أنفسهم بصلاة صبيانه بهم .

وقيل: نزلت في اليهود إذ قالوا: تحن أبناء الله وأحباؤه ، وقال الحسن: نزلت في اليهود والنصارى ، إذ قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى . وعن قتادةك نزلت في اليهود إذ قالوا نحن بوأناء الله وأحباؤه وفى اليهود والنصارى إذ قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى وعن قتادة نزلت في اليهود إذ قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه وفى اليهود والنصارى إذ قالوا { لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى } وذلك أن من نسب الجنة لنفسه فقد نسب نفسه إلى غفران الذنب والطهارة منه وكذا من قال: نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقد أراد أن ذنبه مغفور لا يعذب به كما يعذب الإنسان ولده ودخل في معنى الآية كل من زكة نفسه بالعمل الصالح من الموحدين .

{ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ } : ينسبه إلى الطهارة من الذنوب ، وصلاح الأمر نسبة صادقة ، أو يطهره من الذنوب نطهيرًا يستحق به ان يقال إنه زكى بالإيمان والإسلام ، لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ، فإن العالم بحقية الأمر وما خفى من أمر الإنسان هو الله وحده جل جلاله ، وقد ذم الله اليهود والنصارى وسائر ملل الشرك ، ومدح المرتضين من عباده المؤمنين .

{ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } : مفعول مطلق في ظلما ما أو مفعول به ، اى لا ينقص الله شيئًا من عقابهم ، فهذا وعيد بأكيد ولا يزيد على ما يستحقون ولو قليلا ، والواو للذين يزكون أنفسهم ، وقيل: إلى من يشاء ، اى لا ينقص من أجوهم شيئًا ، والمراد بالفتيل على كل حال القليل ، وهو في الأصل الخيط الذى في شق النواة يضرب به المثل كذلك في الحقارة والقلة ، والمراد الجسم الواحد الممتد من ذلك الوسخ والجمهور على أن المراد في الآية التمثيل بخيط شق النواة ، ومجاهد على أن المراد التمثيل بذلك الوسخ ، وبقول الجمهور يقول ابن عباس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت