فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 7680

وأما اذا جلعنا كخشية الله مفعولا مطلقا ، أى خشية ثابتة كخشية الله ، أو مثل خشية الله ، فلا يجوز عطف أشد على خشية ، على أن يكون أشد مجرورا بالفتحة لا منصوبا ، لأن الخشية لا توصف بأنها خاشية ، فضلا عن أن يقال: أنها أشد خشية ، ولأن اسم التفضيل لا يكون من جنس ما بعده اذا كان ما بعده منصوبا ، اللهم إلا على سبيل المبالغة والتجريد ، بأن الكد الخشية حتى جرد منها خشة ، أو أن يقال: ان اسم التفضيل وتمييزه هنا واحد ، لأن ذلك قد يكون فلا يلزم أن يكون للخشية خشية ، كقراءة { الله خير حافظا } أن جعلنا حافظا تمييزا فانه كخير حافظ بالجر لو قرىء به ، فيجوز جر أشد بالفتح عطفا على لفظ الجلالة ، كأنه قيل: كخشية الله ، أو كخشية انسان أشد خشية . وأو معنى الواو عطفت خاصا على عام ، كما تقول: زيد جيد وأجودد الناس ، وعالم وأعلم الناس ، أو بمعنى بل ، أو الشك باعتبار غير الله سبحانه وتعالى ، أى يشك الانسان الناظر في خشيتهم ، أهى كخشية الله أو أشد وتقدم الكلام على مثله .

{ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَولا أَخَّرْتَنَا إِلىَ أَجَلٍ قَرِيبٌ } : أراد القول بألسنتهم ، وا لله أعلم ، وأجيز أن يكون بقلوبهم بلا نطق ، والاستفهام تعجب ، ولولا حرف تحضيض ، والأجل القريب أجل الموت الذى لا بد منه ، وأرادوا الموت بلا قتل ، وذلك أن يموتوا في فراشهم ، أو زعموا أن المقتول مات بغير أجله ، وهذا أنسب بالمنافقين ، فهو مما يقوى أن يراد بالذين قيل لهم المنافقون ، ويقويه أيضا أن مابعد من الآيات فيهم وهو أيضا أنسب اليهود .

واذا قيل: الذين قيل لهم هم المؤمنون فالأجل القريب والوقت الذى يظهر فيه الاسلام ، ويكثر عدد أهله ، أو أجل الموت الموهوم بلا قتال ، لأن البشر مطبوع على حب الحياة ، ولو كان مؤمنا ، بالمؤمنون ان قالوا ذلك على هذا الوجه فلعلهم قالوه في نفوسهم ، أو بالطبع أو باللفظ ، وذلك خوف وجبن ثم تابوا .

وقيل: قالوا ذلك كراهة لقتل آبائهم وأبنائهم وأقاربهم ، وليس تعرضا لأمر الله ، لأن المؤمن لا تعرض ، وقد قيل: إن ذلك سؤال طلب حكمة ، ويناسبه أنهم لم يجابوا بالتوبيخ ، بل أمر الله نبيهم أن يباشرهم بالجواب ، با ، متاع الدنيا قليل ، وأن الآخرة خير لمن اتقى ، و بالموت بالقتال الشهادة المقتضية للتمتع الكثير الدائمن والرزق بعد الموت وبعد البعث ، فلا تؤثروا القليل الفانى وهذا حكمة أجيبوا بها ، قال رسول الله A: « والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه » وأشار الى السبابة في اليم فلينظر بم يرجع .

{ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالأَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ أتَّقَى } : قل يا محمد لهم: تمت الدنيا ، أو ما يتمتع به منها قليل كمًا وزمانًا لفنائه ، وأيضا متكدر ، والآخرة أى متاعها خير من متاع الدنيا لكثرته ودوامه ، وعدم تكدره ، وقد يدخل التكدر في القلة ، لأن النعمة اذا تكدرت زال التلذذ بها أو نقص حتى يزول الكدر أو يستأنس به ، ولمن اتقى متعلق بخير ، أو بمحذوف حال من الضمير في حين ، أن جعل خير اسم تفضيل باقيا على معناهن أو خارجا وبمحذوف وجوبا نعت لخير ان جعل بمعنى منفعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت