فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 7680

{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } { والعصر إن الإنسان لفى خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ، وما زالت الصحابة يستدلون بعموم ذلك ، فالناس في الآية يعم الموجودين وقت النزول عمومًا ظاهرًا متبادرًا من لفظ النداء والخطاب ، ويعم من سيوجد عمومًا ملحقًا تنزيلا منزلة الموجودين لما تواتر أن ما نزل عليه - A - شامل لمن يأتى بعد إلى قيام الساعة ، إذ لا نبى بعده إلا ما خصه الدليل بمن في زمانه أو بمن بعده ، وقال الرازى: عموم من سيوجد من دليل خارج لا من الآية ، وهو المتواتر المذكور والمشهور الأول ، والله - D - قد أمر في الآية الكفار والمؤمنين بالعبادة ، أما العبادة التى أمر بها الكفار فالإيمان بالله والرسول والأنبياء والكتب والبعث وغير ذلك مما يجب الإيمان به ، وعمل الفرائض من وضوء وصلاة وصيام وزكاة وغير ذلك وترك المعاصى كالزنى والسرقة والغصب وغير ذلك ، وأما العبادة التى أم ربها المؤمنين فالثبات على الإيمان وعلى عمل الفرائض وترك المعاصى والارتياد من ذلك ، وإن شئت فقل التى أمر بها المؤمنين ما ذكر ، والتى أمر بها المشركين أداء الفرائض فعلا وتركًا ، وهو أمر يستلزم من الأمر بالإيمان ، ذ لا تتم عبادتهم إلا به ، فإن الأمر بالشئ أمر بها لا يتم الشئ إلا به ، فالأمر بالعبادة أمر بتقديم الإيمان عليها ، كما أن الأمر بالوضوء أمر بتقديم غسل النجس عليه ، وكثيرًا ما يذكر النجس في كتب الفقه والحديث ، ويقتصر على ذكر الوضوء دون ذكر غسل النجس ، لما علم أنه لا يصح وضوء مع وجود نجس ، وكما أن الأمر بالصلاة أمر بالوضوء قبلها ، فالشرك لا يمنع وجوب العبادة ، بل يجب تركه والاشتغال بها بعد تركه ، وعن ابن مسعود وابن عباس وعلقمة والحسن: أن كل شئ نزل فيه { يا أيها الناس } فمكى ، و { يا أيها الذين آمنوا } فمدنى ، ولم يصح رفع ذلك إلى رسول الله - A - حديثًا فضلا عن أن يكون حديثًا حسنًا أو صحيحًا ، وقد تقرر أن البقرة مدنية وقد ذكر فيها { يَا أيُّهَا النَّاسُ } وكذا النساء والحجرات اتفقوا على أن الثلاث مدنيات ، وقد ذكر فيهن { يَا أيُّهَا النَّاسُ } وسورة الحج مكية ، وقد ذكر فيها { يا أيها الذين آمنوا } ، إلا أن يقال إن { يا أيها الناس } مكى ، و { يا أيها الذين آمنوا } مدنى حيث كانا ، وإن المراد بكون السورة مكية أو مدنية كون غالبها كذلك ، وعلى صحة الرفع لا يوجب تخصيص الآية بالكفار ، لأن عبادتهم إنما تعتبر بعد كونهم مؤمنين ، أخرج الحاكم في مستدركه ، والبيهقى في الدلائل ، والبزاز في مسنده من طريق الأعمش ، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت