فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 7680

وقال ابن عباس: ان طعمة هذا سرق درعا من جار له اسمه قتادة ابن النعمان في جراب دقيق ، ويجمع بين هذا وما قبله بأن قتادة هذا سكن مع عمه رفاعة في دار عمه ، فذكر ابن عباس أن السرقة من قتادة ، وما كانت من مال عمه وداره ، قال ابن عباس: فجعل الدقيق ينتثر من خرق وخبأها عند رجل من اليهود يسمى زيد بن السمين ، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد ، وحلف ما أخذهاولا له بها علم ، فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى الى منزل اليهودى ، فأخذوها فقال: دفعها الىَّ طعمة وشهد له ناس من اليهود ، فقال بنوا ظفر: انطلقوا الى رسول الله A ، فانطلقوا فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: ان لم تفعلوا هلك ، وافتضح وبرىء اليهودى ، فهمَّ رسول الله A أن يفعل لقول قومه: أن طعمة وأهله أهل اسلام وصلاح ، وهمَّ أن يعاقب اليهودى ، وقيل: همَّ أن يقطع يده فنزلت الآية .

وذكر الحسن: أنه لما اتهم طعمة بالسرقة ، وفشا القول فيه استودع السرقة عند الرجل اليهودى ، ثم قال: انكم اتهمتمونى بالدرع ، ومازلت أبحث وأسأل حتى وجدتها عند فلان اليهودى ، فجاء قوم طعمة الى رسول الله A فسألوه أن يعذر صاحبهم فنزلت الآيات . وقيل: ان زيد بن السمين ما ودع درعا عند طعمة فجحده ، فنزلت الآيات ولعله كان ذلك كله .

{ بِمَا أَرَاكَ اللهُ } : أى بما أعلمك الله أياه بالوحى به اليك حقا أو بما أعلمك الله حقا بالوحى به اليك ، والرؤية عليمة ، المفعول الثاني والثالث مقدران تعدت اليهما بنفسهما ، وللأول بالهمزة ، ويجوز أن يكون من الرؤية المتعدية لواحد بمعنى العرفان ، وتعدت للأول بالهمزة ، فصار له اثنان ، أى بما عرفك الله بتشديد راء عرفك وصيرك معتقدا له ، ويجوز أن يكون مستعار من رؤية البصر برؤية العرفان للتأكيد ، كأنما علمه بالوحى شىء يراه بالبصر ، قال عمر رضى الله عنه: يقول: لا يقولن أحدكم قضيت بما أرانى الله تعالى ، فان الله تعالى لم يجعل ذلك الا لنبيه E ، وأما الواحد منها فرؤيته بحق لا معرفة .

{ وَلا تَكُن لِّلخَآئِنِينَ خَصِيمًا } : أى لا تكن من جهة الخائنين تخاصم لهم من يدعى عليهم أنهم خانوه ، فاللام متعلق بخصيما لا على التقوية ، بل على التعليل أو النفع ، فليس الخائنين ، مفعولا لخصيما ، والخائنون طعمة ومن ركن اليه من بنى ظفر ، والمدعون عليه اليهود وقتادة ورفاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت