وأعظم من ذلك ما زعموا عن كعب الأحبار: أنه لما كلم الله سبحانه موسى بجميع اللغات ، وقال بعد كل لغة: يا رب لا أفهم ، حتى كلمه بلغته آخرا ففهمها قال: يا رب هذا كلامك؟ قال: لو سمعت كلامى بعنى على وجهه بلا تسهيل لم تكن شيئا ، فقال: يا رب هل في خلقك شىء يشبه كلامك؟ قال: لا وأقرب خلقى شبها بكلامى أشد ما يسمع الناس من الصواعق ، فهذا تشبيه لكلام الخلق بكلام الله جل وعنلا ، وتلويح بأن الله يخرج منه كلام يخرج من لسان المخلوق ، وهذا يوجب الجسيمة والتركيب والتحيز ، وكل صفة عجز .
فان صح ذلك عن كعب فانما أراد C أنه لو أراد لخلق كلاما في جسم ، أو في الهواء ، قلنا: الهواء جسم أم لم نقل أعظم من الصواعق لفعل ، ثم انه لا يسلم كما علمت أن المجاز لا يؤكد بالمصدر مثل أراد به المتكلم عن نفسه الغلط أو الخطأ يشير به الى السامع أنى لم أغلط ولم أخطىء ولو تكلفنا هذا في الآية تعالى الله عنهما لكان المعنى: وكلم الله موسى حقا لكنه ليس كلاما يخرج منه كما يخرج من المخلوق تعالى الله عن الظرفية والتحيز .