فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 7680

« ذكاة الجنين ذكاة أمه » رواه أبو سعيد ، وفى رواية عنه: قلنا: يا رسول تنحر الناقة وتذبح البقرة والشاة ونجد في بطنها الجنين أنتلفه أم نأكله؟ قال: « كلوه ان شئتم فان ذكاته ذكاة أمه » .

وعن ابن عمر: بهيمة الأنعام ما في بطنها ، قال عطية العوفى لابن عمر: أآكله ان خرج ميتا؟ قال: نعم هو وبمنزلة رئتها وكبدها ، وبسطت هذا في شرح النيل .

{ إِلا مَا يُتلَى عَلَيكُم } : بعد هذا في هذه السورة من الميتة والدم وما معهما ، فانها محرمة لكن المحرم ذات الميتة وما معها ، والمتلو اللفظ فيقدر مضاف ، أى الا حرم ما يتلى عليكم بفتح الراء ، أو الا ما يتلى عليكم تحريمه ، والاستثناء متصل بتقدير المضاف ، ووموت الدابة لا يخرجها عن اسم البهيمة كما تقول: ذلك انسان ميت نعم الاتصال باعتبار الغالب ، لأن بهيمة الأنعام لا يشمل الدم ، وقد يمتنع دخول لحم الخنزير باسم البهيمة ، لأنه ذكر لحمه ولم يقل: والحنزير ، ولو كان كله محرما ، وان لم تقدر المضاف كان الاستثناء منفصلا .

{ غَيرَ مُحِلِّى الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ } : غير هو حال من كاف لكم ، وجملة أنتم حرم حال من المستتر في محلى ، وانما صح تقييد احلال الله لنا بحال كوننا غير محلى الصيد ، لأنا كلما ذكيناها حلت لنا الا في حال تذكيتنا إياها مع كونها صيدا صدناها في حال احرامنا ، فانها في تلك الحال لم يحلها الله لنا ، ثم رأيت للقاضى ذلك الوجه ، وزاد أنه قيل: غير هو حال من واو أوفوا ، وهو قول الأخفش ، ولكن لم يرضه اذا حكاه بصيغة التعريض ، ولعله للفصل .

وأما باعتبار فيهم عدم وجوب الايفاء بالعقود اذا لم يحلوا الصيد ، فلا يصح التعريض به ، لأنه لا يلزم هذا المفهوم ، اذا قود تجب الحال بوجوب عاملها ، تقول: جىء راكبا بمعنى لابد أن تجىء ، ولا بد أن يكون مجيئك بركوب ، فكذلك أوجب الله علينا الايفاء بالعقود ، وأن لا نحل الصيد والحال أنا محرمون ، وقوله: { غَيرَ مُحِلِّى الصَّيدِ } مع قوله: { إِلا مَا يُتلَى عَلَيكُم } يدل على أن المراد بهيمة الأنعام جميع الدواب الا ما استثنى ، وألحق الطائر بهيمة الأنعام ، واستثنت السنة ذا الناب من السباع ، وذا المخلب من الطير ، وبسطته في الفقه ، وسترى ما يسر الله في سورة الأنعام ان يسر .

ومعنى احلال ، أن تفعل به ما يفعل بالحلال ، وهو: الامساك والذبح ، أو نوع من التذكية مع أنه لا يحل لنا ذلك لأنا محرمون بالحج أو العمرة أو بهما ، أو داخلون في الحرم ، ولو لم نحرم ، ومحلى جمع مذكر سالم حذفت نونه للاضافة ، والصيد بمعنى الوحش المصيد أو الاصطياد ، ولا يجوز أن يكون غير محلى الصيد الاستثناء من بهيمة الأنعام ، لأن لفظ بهيمة الأنعام لا يشمل الناس المحلين للصيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت