فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 7680

وان كان بحساب ما يمسكه فأيام امساكه أولى بذلك .

ثم أنه قيل: قيراط من عمل الليل ، وقيراط من عمل النهار ، وقيل: قيراط من عمل الفرض ، وقيراط من عمل النفل ، وانما كان في رواية قيراط ، وفى أخرى قيراطان ، لأنه قال: قيراط فسمعه الراوى ، ثم زاد الله قيراطا آخر فقال: قيراطان ، فسمعه من سمعه ، وقيل: القيراطان باعتبار كثرة الأضرار ، والقيراط بما دونها ، وقيل: القيراطان بالمدينة ، والقيراط بغيرها من قراها ، فيلحق بذلك سائر المدن وسائر القرى ، وقيل: القيراط بالبادية لقلة الأذى ، والقيراطان بغيرها ، وقيل: القيراطان فيما لا أدمى ، والقيراط فيما دونه .

قلت: ولعل القيراط في المربوط والمحبوس ، والقيراطان في المطلق الذى يتبع الناس أو القيراط فيما يظهر للناس ، والقيراطان فيما لا يعلم به حتى ينبح ، وسبب نقص الأجر فزع الناس به ، أو كون الملائكة لا تدخل بيتا هو فيه ، أو كون بعضها شياطين أو مخالفة النهى ، أو كونها قد تلغ في الناء ، ولا يدرى به فيأكلون ويشربون نجسا ويصلون بلا غسل بطاهر ، وينجس الطاهر ، أو كون المكلف قد لا يقوم بغسل ما تلغ فيه ، وانما ينقص القيراطان من أخبر ، لحصول مثلهما من الذنب به ، والنهى للتحريم ما لم يصرفه صارف ، ولا سيما أن القتل يقوى التحريم ، وكذا نقص الأجر ، ولا يخفى ضعف قول من قال بكراهة اتخاذه دون تحريمه ، فان ما يحبط العمل وبعضه حرام فذكر نقص العمل دليل للتحريم لا للكراهة كما قيل: انه لهان وانه لها ، وانه لو حرم لحرم نقص الأجر أو لم ينقص ، وقيل بجواز اتخاذها لفحظ الدروب ، وانما قال: ماذا أحل لهم ولم يقل ماذا أحل لكم بالخطابن لأن يسألونك غيبة بالواو ، وذلك من الالتفات على مذهب الكسائى ، لأن مقتضى الظاهر يسألونك ماذا أحل لنا لأنهم عند السؤال يقولون: ماذا أحل لهم .

{ قُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } : ما لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا القياس الصحيح ، أو ما لم ينقل تحريمه ولم تستخبثه الطبائع السالمة ، فلا نعتبر طبيعة بالغت في اللذة حتى تستقذر ما لا يستقذر ، ولا بطبيعة لا تقر عن شىء ، ولو خبثت كبعض أهل البادية ، وأجلاف الناس ، وعبارة بعضهم الطيبات الحلال ، وظاهره مشكل لأنه يكون الجواب عليه بنفس ما في السؤال ، كأنه قيل: يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الحلال .

ولعل مراد هذا البعض بالحلال ما لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا القياس ، أو ما لم تستخبثه الطبيعة السالمة ، فجعل مكان هذه الألفاظ قوله الحلال ولم يرد أن لفظ الطيبات قائم مقام لفظ الحلال ، كما يفسر به في بعض الآيات ، وسمى الحلال المأذون فيه طيبا في بعض الآيات في أحد التأويلات ، تشبيها له هو مستلذ لخلو كل من المضرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت