وفى السؤالات ما نصه: فان كان في شريعة غير هذه ذكر شىء لم يمكون في هذه ، هل يعمل به؟ قال: نعم ، قال الله: { وبهداهم اقتده } وقال بعضهم: كل واحد منهم وشريعته ، قال الله تعالى: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا } يعنى بقوله: قال نعم ، قال أبو نوح: نعم .
وفى السؤالات فان قال: هل كان رسول الله A متعبدًا بشريعة من قبله؟ قال: كان E متعبدًا بشريعة من كان قبله ما لم تنسخ ، يعنى قال أبو عمرو عثمان بن خليفة: وقيل لم يكن متعبدًا بشىء من الشرائع الا شريعة أبيه ابراهيم ، قال الله تعالى: { ثم أوحينا اليك أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا } واختلف الناس في شرع من قبلنا على خمسة أوجه: فمنهم من قال: ليس مشروعًا لنا ، وقال بعض: هو شرع لنا الا ما ثبت نسخه ، وقيل: شرع ابراهيم وحده لا غير ، وروى الشيخ أبو عمر ، وعن الشيخ ابن أيوب: أن ليس شرع ابراهيم يلزمنا الا في مناسك الحج ، ومنهم من قال: شريعة موسى لنا الا ما نسخت منه شريعة عيسى ، ومنهم من قال: شريعة عيسى شرع لنا دون غيرها ، وقال آخرون: تعبدنا بشريعة نوح لقوله D: { وان من شيعته لابراهيم } آى من دينه أى على دين نوحن وقيل من ذريتهن وقال آخرون: لم نتعبد بشىء من تلك الشرائع الا ما لا يجوز نسخه ، كالتوحيد ، أو محاسن الأخلاق ، واليه قوله: { فبهداهم اقتده } وبهذا القول يقول بعض أصحابنا لاجماع الأمة قاطبة على أن ليس على المجتهد أن يرجع الى ما في كتب المقتدمة والسنين الماضية انتهى .
ولا تتوهم أن ما في أيدى أهل الكتاب اليوم يكون حجة ، ولا أن خبرهم حجة لأنهم مشركون وصفوا بالتحريفن وانما ذلك بوحى الله الى رسوله أن هذا مما في التوراة ، أو مما في الانجيل ، أو نحو ذلك ، أو باخبار من أسلم منهم ، وكان مأمونا ثقة ، ثم رأيت والحمد لله في الخازن أنه نقل عن أصحاب أبى حنيفة ، وبعض أصحاب الشافعى ، وأمحد في احدى الروايتين عنه أنه كان رسول الله A متعبدًا بما صح من شرائع من قبله بطريق الوحى اليه ، لا من جهة كتبهم ، ونقل أربابها الا ما نسخ ، واختاره ابن الحاجب ، لكن لم يعتبر قيد الوحى ، لأن ما بالوحى لا مانع منه ولا خلاف .
قلت: ليست كذلك لأنه ليس مرادهم بالوحى أن يوحى اليه افعل كذا أو لا تفعل كذا ، بل يوحى اليه أن كذا من شرع نبى الله فلان ، أو من كتاب الله كذا ، وأكثر الأشعرية ، وكل المعتزلة قالوا: لم يتعبد بذلك ، واستدل من قال بالتعبدية بعمله بالقصاص من هذه الآية ، وأجاب المانع بأنه أوحى اليه أن يعمل بذلكن أو عمل بالقياس على قصاص القتلى ، وعن ابن عباس: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ، فنزل: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا } الآية .