وهذا من باب ليطمئن قلبى ، أو لم يعلم مما يمنع أمن الضرب أو القتل أو كليهما أو في كم ، فطلب العلامة لذلك كله ، فعلم بها ، وكان وكان المهاجرون والأنصار يحرسونه مداولة بالليل ، وكان في حراسته ليلة سعد بن أبى وقاص ، وحذيفة رضى الله عنهما ، فنزلت الآية فأخرج رأسه من قبة أدم فقال: « انصرفوا أيها الناس فقد عصمنى الله من الناس » وفى لفظ آخر: « يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فان الله قد عصمنى » .
وعن الحسن: لما بعث رسول الله A ضاق ، وعرف أن الناس يكذبونه ، فنزلت الآية ، وفيه اشكال ، لأن المائدة مدنية ، والبعث مكى ، اللهم الا أن يتكلف له أن الآية مكية ، وليس كذلك لتضافر الروايات أن ذلك بالمدينة بعد أن كان يحرس فيها ، وقيل: سبب الآية قصة الرجم والقصاص ، وما سأل عنه اليهود ، أمره الله أن يفتى بالحق ولا يخاف أحدًا ، وقيل: بلغ رسالة الجهاد ، وكان يحث عليه ورأى الكراهة من المنافقين ، فربما أمسك عن بعض الحث فنزلت ، وقيل: دعى اليهود للاسلام فقالوا: نريد أن تخذك ربًا كما اتخذت النصارى عيسى ربًا وهزءوا ، فسكت فنزلت .
ولا يرد على هذه العصمة أنه A شج يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، لأن هذه الآية بعد أحد ، لأن المائدة من آخر القرآن نزولا ، وقيل: المراد العصمة من القتل ، فلا يشكل بالشجة وكسر الرباعية ، عن عائشة: سهر رسول الله A ليلة حين قدم المدينة فقال: ليت رجلا صالحًا من أصحابى يحرسنى الليلة ، فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة السلاح فقال: من هذا؟ فقال: سعد بن أبى وقاص ، قال رسول الله A: ما جاء بك؟ فقال: وقع في نفسى خوف على رسول الله A فجئت أحرسه ، فدعى له رسول الله A ثم نم ، وأوتى A بعض العصمة في مكة مثل قوله تعالى: { انا كفيناك المستهزئين } ، { واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا } ، { أليس الله بكاف عبده } على تأويل عبده برسول الله A ، وكملت له العصمة بالمدينة من كل مكروه ، على الصحيح وقيل: من القتل كما مر ، وذلك بعد أحد .
ومن ذلك عصمة الله له من الأعرابى الذى استل عليه سيفه المبارك في غزوة بجهة نجد ، حين نام تحت شجرة وعلقه فيها على روايات تقدمت ، وقيل أيضا: لما نزل: { واذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم أن يبسطوا } الآية استلقى فقال: « من شاء فليخذلنى يخذلنى » ومن عصمته في مكة أن حمالة الحطب توقد الغضاة جمرًا فتلقيه حيث يمر رسول الله A فيعود له رملا أهيل ، ولما نزلت: