وفوق ذلك أن القلادة في العرب تكون من شجر الحرم ، فيزاد الحرم تعظيمًا اذ كان لحى شجرة مانعًا ، والثلاثة معطوفات على الكعبة ، لأن قيامًا يصلح للقليل والكثير ، والمذكر والمؤنث ، فهن في نية التقديم على قيامًا ، وهذا أولى من أن يقدر لهن قيامًا من باب العطف على معمولى عامل لسلامته من الحذف ، وهذا الحذف أولى من أن يقدر لكل واحد قيامًا ، لأن تقليل المحذوف أولى .
{ ذَلِكَ } : المذكور من جعل الكعبة البيت الحرام ، والشهر الحرام ، والهدى والقلائد قيامًا للناس أو ذلك المذكور من الأمر بحفظ حرمة الاحرام بترك الصيد ، ومن الزام الكفارة على الصيد وهو مفعول لمحذوف يتعلق به قوله:
{ لِتَعْلَمُوا } أى شرع الله ذلك لتعلموا ، وذلك متبدأ خبره لتعلموا عند مجيز الاخبار بالتعليل .
{ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } : فان ذلك الجعل ، وما ذكر دليل لنا نعلم به أن الله D عالم في الأزل بأن الحرم سيعمر ، وأن العرب من شأنهم القتل والاغارة ، فجعل لهم ما يسكنون به عن القتل والغارة ، وهو تعظيم الكعبة والحرم ، والأشهر الحرم والهدى والقلائد فيأمنون فيه ، وبالأشهر الحرم والهدى القلائد فعمروا الحرم من لدن اسماعيل ، فانه انما يهيىء المنفعة ودفع المضرة قبل وقوعها من يعلم بوقوعها ، ونعلم أن علمه ذلك تحقيق لا ظن بأنه هو خالق ما في السموات وما في الارض .
{ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ } : مما هو أيضا في غير السموات والأرض وما فيهما ، وهذا عموم بعد تخصيص ومبالغة بعد اطلاق .