فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 7680

{ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُم } : ارتاب الوارث منكم في شهادتهما ، ودل على جواب هذا الشرط ما قبله مع ما بعده .

{ لا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا } : الجملة جواب القسم الذى هو يقسمان ، وهاء به عائدة الى الله أو الى القسم المدلول عليه بيقسم ، والثمن متاع الدنيا ، ونكر لأنه قليل مستحقر أيًا ما كان ، ولا سيما اذا استبدل بالله D ، أو بالقسم ، والمعنى لا نحلف كاذبين لغرض مال نأخذه ، وفصل بين القسم وجوابه بقوله: { إِنِ ارْتَبْتُم } لتقيد اختصاص القسم بحال الارتياب مع ايضاح وتأكيد باتصاله بالقسم على طريقة العرب ، وتقديم بعض الأشياء على بعض للاهتمام ، ولو آخر ان ارتبتم عن قوله: { لا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا } الى آخره لم يظهر كل الظهور انه قيد ليقسمان .

وظاهر الآية أنهما يقولان في يمينهما: والله لا نشترى به ثمنًا الى قوله: { لَّمِنَ الأَثِمِينَ } ، ولعل المراد أن يقولا ما تضمنه هذا اللفظ أن يقولك كل واحد منهما في يمينه أنا صادق في شهادتى لم أزد فيها شيئا ولم أنقص على القول أن الاثنين شاهدان على الوصية ، وأنى أمين في أمر الوصية ما كتمت وما ضيعت شيئا مما سلم الى من المال ، لا على القول بأن الاثنين وصيان ، ويعظهما القاضى بأن يقول لهما: اتقيا الله ولا تحلفا كاذبين لمتاع من الدنيا قليل ، فان اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع ، فيقولان: معاذ الله أن نتبدل بالحلف أو باسم الله ثمنًا قليلا فنحرف الحق من أجله .

{ وَلَوْ كَانَ } : المشهود له .

{ ذَا قُرْبَى } : قريبًا في الرحم ، وجواب لو مدلول عليه بقوله: { لا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا } وهذا يقوى أن الاثنين الشاهدان الوصيان ، فلا يشهدان له زورًا بما يضر المشهود عليه ، ومن قال: الاثنان الوصيان ، قال: ضمير كان عائد الى الميت ، والمراد ولو كان الميت ذا قرابة من الوصيين ، فلا يقولان اننا ممن يكون حقيقًا بماله لقريتا فنكتم منه ، والله أعلم .

{ وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ } : أى الشهادة التى أمرنا الله باقامتها وتعظيمها ، ونهانا عن كتمها وتحريفها .

{ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الأَثِمِينَ } : المذنبين ، ومعنى قوله: { إِذًا } حين الكتم أو اذا كتمنا ، ويحلفان حيث كان الحكم من القاضى وان كثر المال الذى اختلف فيه ، فحيث يعظم مثل ما بين الركن والمقام لمن بمكة ، وعند المنبر في المدينة لمن كان بها ، وعند الصخرة لمن في بيت المقدس ، وفى سائر البلاد في أشرف المساجد وأعظمها .

قال الشافعى: ان اليمين تغلظ في الدماء والطلاق والمال اذا بلغ مائتى درهم بالزمان والمكان ، فالزمان بعد العصر ، والمكان هذه المواضع المذكورة ، ثم أن يمين الشاهدين منسوخ ان أريد في الآية الشاهدان ، وان أريد الوصيان فلا نسخ فيحلفان الى الآن ان اتهمهما في الوصية أو فيما بين أيديهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت