فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 7680

وعن ابن عباس: في المائدة كل طعام الا اللحم وعنه: خبز وسمك يأكلون منها أين ما نزلوا ومتى شاءوا ، وقيل: مسخ منهم ثلاثة وثمانون ، وقيل لما شرط الله عليهم في انزالها تعذيب من لا يؤمن بها عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين استعفوا وقالوا: لا نريد فلم تنزل ، وأن معنى { إنِى مُنَزِّلُهَا } أى أنزلها على ذلك الشرط ان قبلتم فلم يقبلوا ، فلم تنزل ، وعن الحسن: والله ما نزلت ، ولو نزلت لكانت عيدًا الى يوم القيامة ، والصحيح أنها نزلت وهو الموافق لقوله تعالى: { إنِى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ } وهو رواية عن مجاهد ، والأخرى عنه كقول الحسن ، وعن مجاهد أنها لم تنزل ولم يكن الكلام في المائدة حقيقة ، ولكن المائدة مثل ضربه الله لمقترحى المعجزات .

قال القاضى ، وعن بعض الصوفية: المائدة هاهنا عبارة عن حقائق المعارف فانها غذاء الروح ، كما أن الأطعمة غذاء البدن ، وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا في حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها ، فقال لهم عيسى عليه السلام: ان حصلتم الايمان فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلا ع عليها ، فلم يقطعوا عن السؤال وألحوا فيه ، فسأل لأجل اقتراحهم ، فبين الله تعالى أن انزالها سهل ولكن فيه خطر وخوف عاقبة ، فان السالك اذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا يحتمله ، ولا يستقر له فيضل به ضلالا بعيدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت