فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 7680

قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ستة ، وهذا لعمرى سائغ لأن المدار على نفس الانسان انتهى ، ولا يجوز أن يقال ما في نفسك ما في ذاتك ، لأن الله تعالى لا يكون ظرفًا لغيره ، ولا تثبيت الكلام النفسى ، ولا نقول صفاته غيره حاله الا أن يقال: المعنى تعلم ما في نفسى ولا أعلم نفسك ، أى ذاتك أو لا أعلم حقيقة أمرك ، قال الزجاج: تعلم حقيقة أمرى ولا أعلم حقيقة أمرك ، فجىء بما ، وفى تجوز كقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } فى أحد أوجه ، وقد يقال: المعنى ولا أعلم ما في نفسك ، أى ما في علمك ، وقيل: معناه تعلم ما كان منى في دار الدنيا ، ولا أعلم ما يكون منك في دار الآخرة .

{ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ } : كلها نفى عيسى عن نفسه أن يقول اتخذونى وأمى الهين من دون الله بتسعة طرق لكها أدبية: بقوله { سُبْحَانَكَ } وبقوله: { مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍ } وبقوله: { إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } وبقوله: { تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ } وبقوله: { إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ } وبقوله: { ما قلته لهم الا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم } وبقوله: { وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم } وبقوله: { وأنت على كل شىء شهيد } وبقوله: { ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم } وقوله: { انك أنت علام الغيوب } مؤكد لقوله تعالى: { إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } وقوله تعالى: { تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ } بلفظيه ، لأن لفظه علم الغيب ومفهومه ، لأن مفهوم التخصيص والحصر فى { إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ } أن غيرك لا يعلمها ، والتخصيص بانت والحصر بتعريف اسم ان وخبرها ، لأن علام ولو كان وصفًا لكنه للاستمرار ، فباعتبار علمه فيما مضى يحصل التعريف ، ألا ترى أنه في معنى علمت الغيوب علمًا عظيمًا فيما مضى وفى الحال ، وفى الاستقبال ، وانها غابت الماضى لأن علمه الأزلى لا يتغير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت