فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 7680

وأيضا إن قتل رجل رجلا فإن قالوا: قتله النور تركوا قولهم ، وإن قالوا: الظلمة فقد أقرت والإقرار خير لا شر ، فإن تاب وقالوا: تابت الظلمة ، ففساد قولهم ظاهر ، وإن قالوا تاب النور فلا قتل له فضلا عن أن يتوب ، فكذب النور وكان فاعلا للشر وهو الكذب ، وإن أقرت الظلمة بالقتل واعترفت ، فذلك صدق ، والصدق خير .

وأيضا من فعل خيرًا ثم شرًا فإن قالوا: الذى فعل الشر هو الذى فعل الخير تركوا مذهبهم ، وإن قالوا غيره فهذا هو أعجب شئ في الدنيا ، رضى عمرو على زيد ، ولما غضب عليه صار غير عمرو .

وأيضا إن أراد رجل قتل آخر ، فجاء من شفع فإن كان مريد القتل النور تركوا مذهبهم ، وإن كان الظلمة فالشافع إما ظلمة والشفعة خير ، وأما نور فمريد القتل الظلمة وعفت ، والعفو خير ، وإن عفا نور فالعافى مريد الشر ، ومن قال أنا ظالم فإن كذب فالنور لا يكذب ، وإن صدق فالظلمة لا تصدق .

وقالت الديصانية كالمنانية ، إلا أنهم قالوا: النور حى والظلمة ميتة ، وأن النور هو الذى مازج الظلمة ، ويرد عليهم أن هذه الممازجة إن كانت خيرًا فكيف تكون ممازجة الخير لشر خيرًا؟ وإن كانت خيرًا لقدرته على التخلص منها ، فعدم مخالطته لها أولى ، وكان هو الحكمة ، وهو أولى بالحكمة ، وإن مازجها ليدع فيها جزءًا منها تستلذ به ناحيتها ، فلعل هذا الجزء لا يتخلص فيعود من جنسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت