وأدرج المعاينون العهد الذهنى مع العهد الذكرى ، تحت قولهم العهد الخارجى . وجعلوا الذهنى أن تكون الإشارة باللام إلى الحقيقة ، ومن حيث وجودها في ضمن الأفراد كقولك: ادخل السوق واشتر اللحم ، حيث لا عهد في سوق أو اللحم . ومعنى أل مطلقا التعريف ، ولام الاستغراق جنسية أيضا فيما ذكر المحققون . . والله أعلم .
والحمد هو الثناء على الجميل الذي ليس بضرارى من نعمة أو غيرها على جهة التعظيم ، وإنما قلت الذى ليس باضطرارى ليشتمل ما هو اختيارى وما لا يصدق عليه أنه ضرورى ، والاختيارى كصفات الله الذاتية فإن إطلاق الضرورة عليها محال لاقتضاء أنه مغلوب مقهور ، تعالى عن ذلك وعن كل نقص ، ولاقتضائه حدوثها فإن المقهور به حادث أحل في المقهور وإطلاق الاختيار عليها محال أيضا لاقتضائه حدوثها ، وأنه أحدثها بعد أن لم تكن ولا يصح إطلاقه عليها إلا بمعنى مجرد نفى الضرورة أو بتنزيلها منزلة الاختيارية إذا انتفى عنها الاضطرار . وإن قلت الثناء يكون باللفظ فلا حمد مما لا يوصف باللفظ ، ونحن لا نشك في أن الله D حمد نفسه ، ولا في قوله وإن من شئ إلا يسبح بحمده . قلت: المراد إنما هو تعريف الحمد اللفظى ، بل لا مانع من جعل حمد الله اللفظى مثل أن يخلق اللفظ في الهواء ، أو في لسان جبريل ، أو زيد مثلا ، أو حيث شاء ، وأن يخلق اللفظ مستقلا كالذات . والفرق بين الحمد المخلوق على لسان جبريل مثلا ، وبين حمده هو لله ، أن الأول يجرى على لسانه من غير قصد إليه وإلا تأليفه المخصوص . وأيضًا الغالب في الحمد أن يكون باللفظ ويبحث بقوله تعالى: { ما نفذت كلمات ربى } ويجاب بأن المراد الغالبية في القول الحمدى ، وأيضًا يصح أن يقال: أريد بالثناء ما عدا ما يكون بالجنان والأركان . وعبرنا بالثناء لأن الغالب حمد باللفظ ، وحاصل التعريف أنه ثناء يكون باللسان غالبا ، ولا يرد عليه أنه يلزم دخول ما بالجنان والأركان في الجملة . لأن المراد أن الحمد هو الثناء على وجه يكون ذلك الوجه غالبا باللسان ، أو الحاصل أنه الثناء بغير الجنان والأركان . والمراد بالثناء الإتيان بما يدل على الجميل من قول ونحوه ، وإن لم يكن باللسان فيكون حمد الله تعالى نفسه مثلا الدلاله على الاتصاف وإثبات القول اللفظى قائمًا بذاته منزها به عن الترتيب والحدوث والزوال والكلام النسى ، أى المعنى لا اللفظى يفضى إلى التشبيه بجعله محلا . وإذا أوجد الله سبحانه لفظا في محل أو في الهواء ، فقد صح صدور القول وما يدلع على الاتصاف من غير الجنان والأركان ، فيكون حامدا وليس من شرط إطلاق كل مشتق حقيقة لن يقوم المبدأ بمن أطلق عليه حقيقة . ألا تراهم يقولون: حداد ولبان وتمار ، ولابن وتامر ، وليس الحديد واللبن والتمر حادثة منه حدوث أفعاله منه ، فيجوز كون الحمد من هذا القبيل ، فيكون حمد الله لنفسه حقيقة ، وهو حامد حق ويدل لذلك أن كل كمال يجب ثبوته له ، ومن الكمال أن يكون محمودا حق الحمد ، وغيره لا يقدر على حق الحمد .