فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 7680

والحديث أنه رفع إلى جهة السماء ، وقيل رفع إلى السموات ولم يجاز السدرة ، وقيل لم يرفع بل نظر من الأرض وقوى الله بصره على كل قول ، وكشف له ، وقال قتادة: ملكوت السموات الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار ، كشف الله عنهن وقوى نظره ونظر مالم يقو على نظره غيره ، وقيل: رؤية بصر في ظاهر الملكوت وقع له معها في الاعتبار ، ورؤية القلب مالم يقع لأحد من أهل زمانه ، ونسب هذا لابن عباس رضى الله عنهما وغيره ، وقيل رؤية قلب رأى ملكوت السموات والأرض بفكره ، وهو الأنسب بلفظ ملكوت ، لأنه يقال: ملكوت في الملك الباطن ، وقال من قال: رؤية بصر أنه يقال أيضا في ملك الحس ملكوت إذا عظم ، يقال لفلان ملكوت اليمن ، وملكوت العراق ، ولعله إنما يقال ذلك إذا أريد ما بطن من نفس التصرفات ، ثم إذا أريد بملكوت السموات ما بطن من ملكها فالإضافة للتبعيض أو بشبهه ، أو الظرفية ، وإن أريد نفسهما فالإضافة للبيان ، أى ملكوت هى السموات والأرض ، والواو والتاء على كل حال للمبالغة ، ومثله الرغبوت والرهبوت والرحموت والجبروت ، وهو بمعنى نفس المملوكات ، وقيل بمعنى القدرة والسلطنة ، ثم رأيت عن الراغب أن الملكوت مختص لملك الله تعالى ، فقولهم: فلان له ملكوت اليمن وملكوت العراق مجاز لاستدلال على استقلاله في السلطنة الظاهرة .

{ وليَكونض من الموقنينَ } عطف على محذوف ، والمحذوف متعلق بنرى ، فكلاهما متعلق به أى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض ليستدل بها على وجودنا ووحدانيتنا ، وليكون من الموقنين ، إذ متعلق بمحذوف ، والمحذوف معطوف على نرى أى وفعلنا ذلك له ليكون من الموقنين ، أو وأريناه ذلك ليكون من الموقنين ، والموقن من لم يكن في علمه شبهة ، سواء كانت وزالت أم لم تكن ، وقيل: إن كانت وزالت بنظر تأمل ومشاهدة بتحقيق قلب ، وليس كل من رأى السموات والأرض قد تحقق ، فإن أكثر الناس يشاهدونهن ولا يتحققون ، ولذلك لا يتعظون ، وكان سيدنا محمد A يقول: « اللهم أرنا الأشياء كما هى » ولما رجع من الإسراء رأى هولا وأصواتا ودخانًا تحت السماء الدنيا ، فقال: « يا جبريل ما هذا؟ » فقال: « الجن تحرم لئلا ترى أمتك ملكوت السموات » وعن ابن عباس رضى الله عنهما: وليكون من الموقنين للأمر سره وعلانيته ، خبره وحسه ، فلم يخفف عنه أمر الخلائق ، ولذلك ظهر له معصية العاصين ، فجعل يلعنهم فقال الله تعالى: إنك لا تستطيع هذا فرده لا يرى أعمالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت