فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 7680

وزعم بعض أن ذلك قاله إبراهيم على الاستدلال لنفسه ، كالقول الثانى ، لكن عند مراهقته أو أول بلوغه ، وهذان القائلان هربا من نسبة الشرك لإبراهيم صراحًا ، ولقد أوقعاه فيه ، إذ جوزا أن يكون مضت عليه مدة لا يعرف أن الله إلهه ، ولا أن إلهه غيره ، والحق ما ذكرته أولا ، وقد قال A: « كل مولود يولد على الفطرة » ودل على اعتقاد أن له ربا يعرفه قوله: { لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين } وقوله: { أتتخذ أصنامًا آلهة } إلخ وقوله: { فلما جن عليه } إلخ وهى دالة على أن قوله هذا بعد كونه من الموقنين ، وقوله تعالى: { وتلك حجتنا } إلخ ، وهذه الأدلة أيضا تدل أنهُ يقول ذلك احتجاجًا على قومه لا استدلالا لنفسه ، ومن أجاز على نبى الشرك قبل البلوغ فقد كفر ، فقد ظهر لك بطلان قول من زعم أن إبراهيم قال هذا ربى قبل أن يعرف الله ، وأنه قاله قبل البلوغ وهو غير مكلف ، وهذا خطأ عظيم من قائله ، وأخطأ منه من زعم أنه بلغ ولم يعرف ، وقد عذر أول بلوغه مقدار النظر والتفكر ، وهذا خطأ فاحش ، والحق أنه قال ذلك احتجاجًا على قومه قبل البلوغ وقيل بعد الرسالة ونسب للجمهور .

وأما قوله: { لئن لم يهدنى ربى } فإما أن يريد أن الله هو الذى يعلمه الشرائع ، ولو لم يعلمه الشرائع لكان خاليًا منها ، تائها في غيرها ، وقيل ذلك من كلامهم على حذف القول ، أى يقولون هذا ربى ، وأما قوله: { لا أحب الآفلين } وقوله: وقوله: { لئن لم يهدنى } إلخ وقوله: { إنى برئ مما تشركون } فمنه يريهم الحق ، ويشير عليهم أن الرصد قد أثمر لكم ذلكن فما بقى إلا أن تقولوه ، أو يقدر هذا ربى بزعمكم ، وقال: لو كان إلهًا كما قلتم لم يزل كقوله تعالى: { ذق إنك أنت العزيز الكريم } أى عند نفسك في الدنيا ، وقوله تعالى: { أين شركائى قالوا آذناك } أى بمن زعمتم أنهم شركائى ، ويجوز تقدير الاستفهام أى أهذا ربى في المواقع الثلاثة .

قال في عرائس القرآن وغيره: ولد إبراهيم عليه السلام في زمان نمرود بن كنعان ، وقال: نمرود من وضع التاج على رأسه ، ودعا الناس إلى عبادته ، وكان له كهان ومنجمون وقالوا: إنه يولد في بلدك هذه السنة غلام يغير دين أهل الأرض ، ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه ، وقد قالوا له قيل ذلك: إنه يولد في سنة كذا لهذه السنة ، ويقال: إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء ، ويقال رأى نمرود في منامه: كأن كوكبا قد طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء ففزع فزعًا شديدًا ، فدعا السحرة والكهان والمنجمين والقافة ، وأهل مساحة الأرض ، وسألهم عن ذلك وقالوا: هو مولود يولد في ناحيتك في هذه السنة ، يكون هلاكك وزوال ملكك ، وهلاك أهل دينك على يديه ، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك السنة في ناحيته ، وإن ولدت أنثى تركها ، وأمر بعزل النساء عن الرجال ، وجعل على كل عشرة رجلا يحفظهم ، فإذا حاضت المرأى خلى بينها وبين زوجها ، لأنهم كانوا لا يجامعون في الحيض ، فإذا طهرت حالوا بينهما فرجع فرجع آزر فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فواقها فحملت بإبراهيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت