وإنما جمع الله لفظ آفل جمع مذكر سالمًا مع أن جنس هذا الكوكب غير عاقل ، لأنهُ لم يرد هذا الكوكب وجنسه ، بل أراده وأباه وأمه ونمرود وهم عقلاء ، فغلب العقلاء ، ويحتمل أن يكون جمع جنس النجم وأريد النجوم وحدها تنزيلا لها منزلة العقلاء ، لأنهم يعيدونها ويعظمونها ، وكانوا أصحاب علم النجم ، ونظر في الأفلاك ، ولذلك مثل لهم بالنجم والقمر والشمس ، فيظهر لهم بطلان ربوبيتها ، وعلل بطلان ربوبيتها بالأفول من حيث إن التطبيق بالمشتق يؤذن بالعلية ، لأن الآفل يزول أثره وسلطانه عما غاب عنه ، فلا يصلح إلهًا ، ولأن الأفول انتقال ، والمنتقل يكون محلا للحوادث ، فلا يكون لها ، ومحل الحوادث حادث ، والحادث يحتاج لمحدث ، والمتسلسل يستحيل عقلا وأيضا المتحرك جسم ، والجسم مركب محتاج إلى حيز والمركب مصنوع محدث ، والمحدث لا يكون ربا ، والجسم محتاج إلى حيز ، والمحتاج لا يكون ربا ، وقد احتاج أيضا في ظهور نوره وسلطانه الذى يدعونه له إلى زوال ما ستره حين غاب من جبل أو بحر أو أرض .