وتمام مثل هذه الرواية والروايات الأخرى في كتب الحديث والفروع ، ويجوز أن يكون ذلك من كلام الملائكة لهم في النار ، أو في عذاب قبل ذلك ، أو في الحشر ، لأنهم يتمنون أن يموتوا ولا يرجعون للعذاب .
{ اليوم تُجْزَون عَذابَ الهُونِ } اليوم متعلق بتجزون ، وعذاب مفعول ثان ، وأضيف للهوان لأنه يحصل الهوان بالعذاب ، لأنه إذا عذب صار مهانًا لا عزله ولا نجاة ، ولأن العذاب يحصل إذا لم يكن من أهل العزة عند الله ، والهوان الذلة ، وللغراقة في الهوان والتمكن منه ، والمراد باليوم وقت الموت ، إذ تشتد غمرات الموت عليهم ، أو زمان الآخرة من حين يموتون إلى الحشر ، وإلى دخول النار ، وإلى ما لا نهاية له ، فإنهم يعذبون في ذلك كله إلا ما بين قيام الساعة والحشر ، وقال الحسن: ذلك قول الزبانية لهم في النار بعد دخولها .
{ بما كُنتم تقُولُون عَلى الله غَير الحقِّ } ما مصدرية أى بكونكم تقولون غير الحق على الله ، والباء سببية وغير الحق هو ادعاء الولد والشريك لله تعالى ، ودعوى النبوة والوحى ، لأن القريب الذكر هو ذلك ، واللفظ يعم أنواع الشرك { وكنتُم عَن آياته تَسْتكبرُون } عطف على كنتم تقولون إلخ ، ومعنى استكبارهم عن الآيات استحقارهم لها ، وتسفيههم إياها فيعرضوا عنها ، لا يتفكرون فيها فلم يؤمنوا .