« أن إبليس اتخذ عريشًا على البحر ، فإذا أصبح ندب جنوده فقال: أيكم فتن مسلمًا ألبسه التاج ، فيجئ أحدهم فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى سب آخر ، فيقول: سوف يصطلحان ، ثم يجئ آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى عق والديه ، فيقول: سوف يبرهما ، ثم يجئ آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى زنى ، فيقول: أنت ، ثم يجئ آخر فيقول: لم أزل اليوم برجل حتى سرق ، فيقول: أنت ، ثم يجئ آخر فيقول: لم أزل برجل حتى شرب الخمر ، فيقول: أنت ، قال بعضهم: فأعظمهم عنده منزلا أعظمهم فتنة ، ومراده أنت أهل للتاج » .
{ ولو شَاء ربُّك ما فَعلُوه } ولو شاء ربك عدم ما فعلوه ، أى ما فعلوا زخرف القول ، أو ما فعلوا إيحاء زخرف القول ، أو ما فعلوا التعادى ، أو ما فعلوا ما ذكر من معاداة الرسل ، أو ما فعلوا الغرور ، أو ما فعلوا ما ذكر كله ، وهذه الأوجه كلها في هاء إليه أيضا ، وفى هاء ليرضوه ، وفى الآية رد على المعتزلة ، إذ زعموا أن الله لا يشاء الكفر ولا يريده ، وزعموا أن هذه مشيئة إكراه .
{ فَذَرْهم وما يفْتَرون } فاتركهم وافتراءهم ، واتركهم والافتراء الذى يفترونه ، فما مصدرية أو اسم موصول ، وافتراؤهم هو كفرهم ومعاصيهم ، إذ زعموا أنها حقن والمعنى لا يهمنك ، ومن زعم أن المعنى اترك قتالهم ، قال: نسخ بآية السيف ، قال قتادة: كل ذر في كتاب الله منسوخ بالقتال .