فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 7680

والآخر: أن تعتبر أن الأصنام شاركتهم ، فنا مفعول في المعنى ، ويجوز أن يكون الشركاء شركاء العبادة ، أى الذين أشركناهم في العبادة مع الله سبحانه وتعالى ، فهو من الشرك ، وأضافهوهم لأنفسهم لاعتقادهم أنهم شركاء لله حاشاه ، وما كان لشركائهم يجعلونه نفقة لخدمتها ، ويصرفونه في تصقيلها وتزيينها وتزيين بيوتها ، وتصحيح ما ضعف من شركائهمن ويصرفونه في التصدق تقربا بها ، وفى ذبائح يجعلونه قرابين لها .

{ فَما كانَ لشُركائِهِم فَلا يصلُ إلى اللهِ } بوجه ما ، ولو ذهب ما جعلوه للشركاء للفقراء ، وما جعل من أجله أو بالسرقة أو بأهلهم أو غير ذلك ولو احتاجوا أو احتاجت الفقراء أو الضيفان ، والمراد لا يصل إلى نصيب الله ، أى لا يجعل كله ولا بعضه نصيبا لله تعالى ، أى لا يصرفون حيث يصرفون نصيب الله حتى أنه لو ذهبت الريح ببعضه ، أو انحدر لردوه إلى نصيب الشركاء .

{ وما كانَ للهِ فَهو يَصلُ إلى شُركائِهِم } مثل أن ينحدر بعضه إلى نصيب شركائهم ، أو تهب به ريح ، أو يتخلط إليه بوجه ، أو احتاج شركاؤهم بزعمهم لنفقة خدمها أو تصقيلها ، أو بنائها أو تصحيحها أو تجديد أخرى ، أو بناء بيوتها أو تصحيحها أو تزيينها ، أو تزيين الأصنام ، أو التقرب بالذبح أو الصدقة إليها ، فما اتصل تركوه للشرك أو ما احتاجوه ، وكانوا يقولون: الله غنى عن المال ، والأصنام محتاجة فقراء ومعنى الوصول إلى شركائهم الوصول إلى نصيبها مع إقراره فيه وصرفه فيما يصرف فيه نصيبها ، قال مقاتل: إن زكا وإنما نصيب الآلهة ولم يترك نصيب الله تركوا نصيب الآلهة لها ، وإن كان بالعكس قالوا لا بد لنا لآلهتنا من ثقة فأخذوا نصيب الله وأعطوه السدنة ، أى خدامها .

قال ابن عباس: ومجاهد والسدى: وكانت عادتهم الاهتبال بنصيب الأصنام أكثر منه نصيب الله تعالى ، إذ كانوا يقدرون أن الأصنام فقراء ، وليس بالله فقر ، فكانوا إذا قسموا الزرع فهب الريح فحملت من الذى لله إلى الذى لشركائهم أقروه ، وإذا حملت من الذى لشركائهم إلى الذى لله ردوه ، وإن لم يصيبوا في نصيب شركائهم شيئا قالوا: لا بد للآلهة من نفقة فيجعلون نصيب الله تعالى في ذلك ، وكذلك في الأنعام وما يقوله منها .

قال قتادة: ثم إذا كانت السنة شديدة أكلوا نصيب الله وحفظوا نصيب الأصنام ، قال الكلبى: يرسلون الماء في نصيب الله من الحرث ، فإن نصيب الفخر في نصيب الصنم قالوا أقروه فإن هذا محتاج ويرسلونه في نصيب الصنم ، فإن انفجر في نصيب الله قالوا سدوه فإن الله غنى عنه ، والصنم محتاج إليه ، وكذلك إذا كانوا يحرثون ووقع شئ من بذر نصيب الله في نصيب الأصنام ، وإذا وقع في نصيبه شئ من نصيبها ردوه إليها .

وعن الحسن: إن خرج حرث نصيب الله أجود ردوه للأصنام ، وإن خرج نصيبها أجود أقروه لها ، قال: وإذا اختلط من الأنعام ما هو من نصيب الله بنصيب الصنم تركوه ، ولا يزرونه ، وإذا اختلط من نصيب الصنم لنصيب الله وميز ردوه للصنم ، وإن لم يميز ذبحوا مما لله للصنم ، أو ذبحوا شيئا مما للصنم في مستوٍ من الأرض ، وذبحوا مما لله في موضع مشرف حتى يصل دمه دم ما ذبحوا للصنم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت