فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 7680

فقيل: أراد أيضا بقوله: لا يحل الكراهة والظاهر التحريم ، وما ثبت تحريمه بعد نزول الآية لا يشكل ، كما علمت أن المعنى { لا أجد الآن فيما أوحى } الآية ، وقد يقال أيضا: الحصر في الآية إضافى منظور فيه إلى ما حرموه من البحيرة ، وما يذكر معها ، فالحصر إخراج لها لا لغيرها ، ويقوى هذا التأويل قوله في البقرة: { إنما حرم عليكم } الآية ، ومثله في المائدة ، وهما مدنيتان ، بل المائدة من آخر ما نزل ، وقد ورد في السنة تحريم أشياء على الظاهر ، كذى مخلب وذى ناب من الوحش قبل نزول المائدة ، بل نزلت الأعراف في مكة وفيها: { ويحرم عليهم الخبائث } فقيل: الخبائث ما استقذره غالب العرب ، وعد بعض منها الضفدع ، وقيل: الخبائث الميتة وما ذكر معها ، وأما النحل فمكية ، وفيها: { إنما حرم عليكم الميتة } الآية وقال أيضا في النحل بآية أخرى على ما في الأنعام ، والأظهر التأويل في الكل بأن المراد بالحصر إخراج ما حرموه عن التحريم ، والتقبيح عليهم بنحو قوله: { تصف ألسنتهم الكذب } ويبعد القول بنسخ عموم الآيات بخبر واحد في نحو: ذى مخلب وذى ناب ، وفى بعض الرواية كل ذى ناب من السباع ، وذى مخلب من الطير حرام .

وذكر بعض إنما ورد من التحريم ، واضربت فيه ألفاظ الحديث ، واختلفت فيه الأمة مع ذلك كذى ناب ، فوجه الحكم أن التحريم قد يسوغ في الكراهية ، وما لم تضطرب فيه التحق بالخنزير ، وقرأ حمزة وابن كثير: « إلا أن تكون ميتة » بتاء التأنيث ، ولو عاد اسم الكون لمذكر ، لأن الخبر مؤنث ، فجاز التأنيث ، وقرأ ابن عامر: « إلا أن يكون ميتة » بالتحتية ورفع ميتة على الفاعلية ، ولا خبر له ، ثم إن الاستثناء منقطع في جميع تلك القرآت فلا تغفل ، لأن المستثنى الكون ، وليس الكون حيوانا ولا طعاما ، وتباح المبولة ولو لم تغسل ، ودم القلب وحياء الناقة نحوها ، والذكر ولو طرفه خارجا ، وكل ما يكره من الذبيحة بهذه الآية ، وكان محمد بن الحنفية إذا سئل عن ذلك قرأ الآية ، وكان A يكره حياء الناقة ونحوها ، ومسائل المبولة ودم القمل مشهورة في الفقه .

{ أو دَمًا مسْفوحًا } مصبوبا من محله ، وكانت العرب تشويه وتأكله ، فحرمه الله D ، وهو من الطعام فشمله الطعام في قوله: { إلا أن يكون } أى الطعام ، وعلى أن يكون المعنى إلا أن يكون الحيوان فلا إشكال على أن المراد بحيوان ما فيه حياة ، سواء كان حيوانا مستقلا أو حيوانا غير مستقل كالدم ، فإنه في محاله حى ، أو يقدر إلا أن يكون الحيوان أو نحوه ميتة ، فدخل بقولى: ونحوه الدم ، وخرج بالمسفوح الكبد والطحال ، فإنهما دم حلال الأكل كالجراد والسمك ميتتان يحل أكلهما ، وحل دم العروق كما قال أبو مخلة وعكرمة وإبراهيم النخعى وغيرهم ، ولو كان نجسا حراما لوجب تتبعه من العروق في اللحم الكون في جميع القرآت كما مرّ ، ومتصلا بالنسبة إلى الدم في قراءة رفع ميتة على الحكم بأنه حيوان ، ومنقطعا بالنسبة إلى الدم في قراءة رفع ميتة على الحكم بأنه حيوان ، ومنقطعا بالنسبة إلى الدم على الحكم بأنه غير حيوان وهو الظاهر ، ومتصلا بالنسبة إلى لحم وفسقا ، في قراءة رفع ميتة ، وأما في قراءة نصبه فهو في الكل منقطع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت