{ كَذلكَ كذَّب الَّذينَ من قَبْلهم } كما كذبوك في قولك إن ، إن الله لم يحرم هذه الأشياء التى حرموها ، وقولك إنه تعالى حرم الشرك كذب المشركون قبلهم أنبياءهم ورسلم فيما يأمرونهم به ، وينهونهم عنه كالشرك ، وهذا يناسب قولى عنهم: لو كنا على باطل لأزالنا عنه وهو تفسير المشيئة في كلامهم بالإباحة ، لأنه A يقول لهم: لم يبح الله لكم ما تفعلونه فكذبوه ، وأما ما قلت من الوجه الآخر عنهم من أنهم أرادوا أنهم مجبرون على ما فعلوه فلا يناسب ما قبله ، لأنه لم يقل A قبل هذه الآية: إنكم لستم مجبرون حتى يكذبونه فيه ، ولو كان قد قاله لهم في الجملة ، ومع ذلك أثبت هذا الوجه الأخير ، لأن ذكر العقاب لهم على أفعالهم وتسميتهم من المجرمين أو مجرمين كالتصريح بنفى الإجبار عنهم .
وكذلك يناسب قولى عنهم: لو كنا على باطل إلى آخر قوله تعالى بعد ذلك: { قد علم شهداءكم } لأنه صريح في أنهم يقولون: إن الله هو الذى حرم ما حرمنا ، وإنا على حق ، لكن لا يمنع الوجه الآخر بهذه الآية لجواز أن الله يريد أن حجة الإجبار داحضة ، ولم يبق إلا أنكم مختارون ، وأن تقولوا إن ذلك التحريم حق من الله فأتوا بمن يشهد لكم على أنه حق منه تعالى .
{ حتَّى ذَاقُوا بَأسَنا } الذى أنزلناه عليهم لتكذيبهم ، فاحذروا أن ينزل بكم مثله لتكذيبهم كما كذبوا ، وقرئ يكذبوا بكسر الذال مخففة .
{ قُلْ هَلْ عنْدَكم من علمٍ } تعجيز وإنكار أن يكون لهم علم صحيح من الله ، يدل على أن الشرك وتحريم البحيرة وما معها حق من الله ، وعند متعلق بمحذوف خبر العلم ، أو رافع لعلم على الفاعلية لاعتماده على الاستفهام { فَتُخرجُوه لنا } تظهروه ، والنصب في جواب الاستفهام إن كان لكم علم فأظهروه لنا في صحة شرككم وتحريمكم ، كما أظهرنا لكم خطأكم ببرهان نقلى وعقلى .
{ إنْ تتَّبعُون إلا الظنَّ } تحسبون أنكم على حق ، وأنتم على باطل لما رأوا أمهلوا ظنوا أنهم على صواب { وإنْ أنتم إلا تخْرصُون } تكذبون أو تحذرون ، واتباع الظن لا يجوز ولا سيما في الأصول وهى التوحيد ، وما يتصل به ، وأما المذاهب في الفروع فظنية بالاجتهاد .