{ فإن شَهِدوا فلا تَشْهد مَعَهم } يا من يمكن للشهادة ، أو يا محمد لفظا ، والمراد غيره معنى ، لأنه لا يشهد ، وهذا مما يدل على الوجه الأول ، لأن الشاهد بحق لا ينهى عن الأخذ بشهادته ، ولا يلزم هذا ، لجواز أن يكون المعنى ليأتوا بمن يشهد لهم على دعواهم بالحق كائنا من كان ، فإن جاءوا بمن يزعمون أنه محق يشهد لهم فشهد لهم ، فإنه كاذب لا تتبعه في شهادته ، إذ لا يجدون شاهدا لم شهادة حق ، فمن شهد بكذبه وبين له بطلان شهادته لأنه مبطل البتة ولا تسكت ، وإنما أخذت ذلك من حيث إنه إذا طلبهم إن جاءوا بشهادة فأتوا ، فسكت فهموا أهم وغيرهم أنه أذعن لها وشهد بها على صدقها .
{ ولا تتَّبع أهْواء الَّذين كذَّبوا بآياتِنا } أى لا تتبع أهواءهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصرح بأنهم على الهوى ، وأن كل مكذب بآيات الله متبع لهواه ، وإن كل من تتبع الحجة ولا يكابر عقله لا يكون إلا مصدقًا بآيات الله .
{ والَّذينَ لا يؤمنُونَ بالآخِرة } أنكروا البعث ، وهم المذكورون أيضا الذين يكفى عنهم الضمير ، ولكن أظهر لهم ليصفهم بعدم الإيمان بالبعث ، وهم عبدة للأوثان كما قال: { وهُم بربِّهم يعْدِلون } أى يسوون الأصنام بربهم في العبادة .