فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 7680

{ بالمعْرُوفِ } هو ما لا تمجه القلوب السليمة ، فيشمل الخلق الحسن وصلة الرحم ولخصال المباحة المحمودة وسائر الأمور الدينية { وينْهاهُم عَن المنْكَر } خلاف المعروف ، وقيل: المعروف التوحيد ، والمنكر الشرك ، والظاهر الأول لعمومه ، وعنه A: « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » والأمور الشرعية كلها داخلة فيها { ويُحلُّ لَهم الطيِّباتِ } ما عوقبوا بتحريمه وما حرم غير عقاب لهم ، وذلك كلحم الإبل وشحم الغنم والبقر غير شحم الحوايا والظهور ، وقيل: الطيبات كل ما تستلذه النفس ، فكل لذيذ حلال إلا ما قام الشرع بتحريمه ، والأمر كذلك ، ودخل ما ذبح باسم الله ، وما يضر حرام ، وقيل: الطيبات ما حرمته الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامى ، وهذا على أن ما ذكر كله من كلام فيمن كان في زمان النبى A من العرب ، لا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، فإنهم هم أصحاب البحائر وما بعدها .

{ ويُحرِّم عَليهم الخَبائثَ } قال ابن عباس: الميتة والدم ولحم الخنزير ، والصحيح أن المراد ذلك وغيره من الخبائث كالربا والرشوة والسحت ، وما ذبح لغير الله ، فإن كل ما حرمته الشريعة فهو بتحريمها خبيث يوصف بالخبث ، ويحكم عليه به ، ولعل ذلك مراد ابن عباس ، ومثل ببعضه ، ثم اطلعت على أنه مراده ، وقيل: هى ما يستقذره الطبع ، فإنه مصروما يضر حرام إلا ما خصه الشرع ، وعلى هذا تحرم الحية والوزغة والخنفساء والعقرب ونحوهن ، ولم يحرمهن مالك ، وقيل: بتحريمهن ، وقيل: بكراهتهن وما لا دم فيه كالخنفساء والعقرب والعنكوت طاهر حيا أو ميتا عندنا ، وقيل: كل ميتة حرام إلا الذباب لتخصيصه في الحديث بأنه إذا وجد في إناء ماء مثلا فإنه يغمس فيه ، لأن في جناحه الذى يرفعه شفاء وفى المنتقل داء ، وحل الجراد والسمك حيا أو ميتا ، ويحرم ما يضر بسم أو غيره ، فالحية محرمة نجسة ، والعقرب محرمة طاهرة .

{ ويَضَعُ } أصله كسر الضاد وفتحها ، لأجل حرف الحلق والمعنى يحط { } أى ثقلهم ، لأنه يأصر صاحبه أى يحبسه عن الحركة ، وذلك أن أحكام التوراة شديدة ، فهى كالشئ الثقيل المانع لحامله عن التحرك ، وذلك قول ابن جبير ، وقتادة ، ومجاهد ، وقال ابن عباس ، و الضحاك ، والحسن وغيرهم: الإصر العهد ، وحكى أبو حاتم ، عن ابن جبير: أن الإصر شدة العبادة ، والماصدق واحد بالنظر إلى الآيات ، فإن أحكام التوراة ثقيلة شديدة ، عهدوا أن يعملوا بها ، وما ذكر عن نافع وعيسى والزيات من فتح الهمزة غلطا ، وذكره مكى عن عاصم ، عن أبى بكر ، وقال: هو لغة ، وقرأ ابن عامر ، وأيوب السنحتيانى ، ويعلى بن حكيم ، وأبو سراج الهذلى: إصارهم بهمزة فألف فصاد فألف جمعا لتعدد تلك الأحكام ، والإفراد على إرادة الجنس ، وأدغم أبو عمرو في رواية أبى حاتم عين يضع في عين عنهم وأشمها الضم ، وقرأ طلحة: ويذهب عنهم إصرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت