وروى أشهب عن مالك أنه قال: زعم ابن رومان أنه كان الرجل يأخذ خيطا ويصنع منه وهقة وألقاها في ذنب الحوت ، ويعلقون الطرف الآخر من الخيط بوتد ، فيأخذه في الأحد ، فبقولا على ذلك الاحتيال مدة ، ورآى الناس أنهم لا يبتلون فأكثروا صيده ومشوا به في الأسواق ، وباعوا وملحوا ، وأعلن الفسقة بصيده ، وقالوا: ذهبت حرمة السبت واستبشروا بذهابها ، وقال إنما يعاقب به آباءنا في زمان موسى ، ثم استسن الأبناء سنة الآباء ، وخافوا العقوبة ولما فعلوا لم يضرهم شئ ، وؤوى أنهم عملوا بذلك سنين ، وكثر مالهم به ، وتزوجوا .
وروى أن رجلا أخذ سمكة وربط في ذنبها خيطا إلى خشبة فشواها يوم الأحد فوجد جاره ريح السمك فتطلع في تنوره فقال له: إنى أرى الله سيعذبك ، فلما لم يره عذب أخذ في السبت القابل سمكتين ، ولم يروا العقاب عاجلهم فاجترءوا على الصيد ، وقد نهاهم الصالحون من بلدهم وغيره في كل ذلك واجتهدوا ، ولم ينتهوا ، وكان أهل البلد سبعين ألفا ، فقال الصالحون منهم: لا نساكنكم ، فقسموا القربة بجدار فيه باب ، وللمعتدين باب إلى خارج ، والمصالحين باب كذلك ، فطائفة من الصالحين نهوا بما صعب وما سهل حتى أيسوا من قبولهم فانقطعوا عن النهى ، والطائفة الباقية نهوا كذلك ، ورجوا القبول أو رغبوا ولم ينقطعوا عنه ، فقالت لهم الطائفة المنقطعة: ما ذكر الله عنهم في قوله: