فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 7680

ولا دليل على أنهم من أهل النار في: { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } لأن المعنى لا يلدوا إلا من يصل حد التكليف فيكفر ويفجر ، وما ذكره الطبرى عن سعيد بن جبير ، ورواه بن عمر حديثا من أن أولاد الزنى من أهل النار ، وممن ذراه الله لجهنم ، معناه أن الأرقى تراع وأن كونه من الزنى سبب لعصيتهم الله بعد اللوغ فيدخلون النار ، ومن أطاع الله فله الجنة ، وروى أن ابن الزنى لا يدخل الجنة ، ومعناه ما ذكر ، أو أنه لا يدخل الجنة وهو مبهم ، بل يدخل وقد علم الله الخلائق أنه ابن فلان ، أو معنى ولد الزنى وابن الزنى البالغ الذى هو صاحب زنى بمعنى أنه زان ، تأويلات . { لهم قلُوبٌ لا يفْقهُون بِها } لا يعلمون بها الهدى ، ولو علموا بها أمر الدنيا لإعراضهم بها عن دلائله فلا ينظرون فيها ، أو لما كانوا لا يفقهون الهدى جعلوا كأنهم لا يفقهون شيئا أصلا إذ دخلوا عما هو المعتبر ، وأصل الفقه العلم بالشئ مطلقا ، ثم غلب على علم الدين لشرفه على علم الدنيا وجاء بعد ذلك سائر علوم الإسلام من النحو والصرف والبيان وغيرها .

{ ولَهم أعين لا يبْص~رُون بِها } إبراصا يؤدى بهم إلى التوحيد والطاعة ، فإنهم ولو كانوا ينظرون إلى السماء والجبال والأرض وأنفسهم وغير ذلك ، لكن بغير اعتبار ، أو المراد لا يبصرون بها طريق الهدى بأن يشبه طريقه لوضوحه بطريق في الأرض تراه عين الوجه ، أو لما كانوا لا يبصرون إبصارا يؤدى إلى التوحيد والطاعة ، ولا يتبين لهم طريق الهدى ، جعلهم كأنهم لا يبصرون شيئا ، إذ لم يبصروا الإبصار المعتبر .

{ ولَهم آذانٌ لا يسْمعُون بِها } القرآن والوحى والعوظ ، سماعا يؤثر في قلوبهم ، أو لما كانوا لا يسمعون ذلك السماع ، جعلوا كأنهم صم إذ خلوا عن السماع المعتبر ، كما تقول إذا سمعت سببا: إنى أصم عنه ، تريد أنه لم يؤثر فيك ولو قرع سمعك قال الشاعر:

وعوراء الكلام صمت عنها ... وإنى لو أشاء بها سميع

وبادرة وزعت النفس عنها ... وقد لقيت من الغضب الضلوع

{ أولئكَ كالأنْعامِ } فى أن لها قلوبا وأعينا وآذانا لا تستعملها في أمر الآخرة ، بل في أمر المعيشة ، وإنما يفضل الإنسان باستعمال ذلك في أمر الآخرة { بَلْ هُم أضلُّ } أى بل هم ضالون دونها ، فهى خير عنهم ، فاسم التفضيل خارج من بابه ، أو بل هم أضل منها ، لأنها ولو حصل لها ضلال في بعض أمر الدنيا من حيث إنها لا تهتدى إلى ما يهتدى إليه العاقل في أمر الدنيا من حيث إنها لا تهتدى إلى ما يهتدى إليه العاقل في أمر الدنيا ، لكن ضلالهم عن أمر الآخرة أشد ، لأنه مهلك لهم الإهلاك الدائم ، وقد علم أكثرهم به وعائد ، فهم أضل منها ، فاسم التفضيل على باله { أولئِكَ هُم الغَافلُونَ } أى الكاملون في الغفلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت