وذكروا منها حنانا فإن صح فليس بأعظم من الرحمن ، فيوجه بما وجه الرحمن من أن المراد به المنعم ، أو مريد الإنعام ، ولا إشكال في منان .
واختلف هل يجوز أخذ اسم له مما ذكر في القرآن مثل: { يستهزئ بهم } و { ويمكرون ويمكر الله } فقيل: يجوز بالتقليد فيقال: مستهزئ بالكافرين ، وماكر بالذين يمكرون ، وقيل: لا يجوز واما بلا تقييد فلا يجوز إجماعا .
وأما النور فيجوز عندنا بشرط إضافته إلى السموات والأرض ، وأجازه قومنا بلا إضافة ، ورووه في الحديث ويجوز جواد بتخفيف الواو ، ولا يجوز سخى ، ويجوز عالم ، ولا يجوز عاقل ، ولذلك ترى بعضا يقولون في باب الموصول: من لم يعلم وما لغير العالم ، لأن من تطلق على الله ، ولا يقال فيه عاقل .
وفى التاج: ولا يجوز في صفاته المتعزز ولا المتكبر ، وفيه نظر لورود المتكبر في القرآن ، ولا تعزز ولا تكبر ولا تجبر لما تفعل من التكلف ، وجاز تنزه من كذا ، ولا يجوز افتخر ، لأن الافتخار إنما يقع بين المتضادين ، انتهى .
قلت: قد ورد في الحديث وصفه بما معناه المفاخرة ، ويصرف إلى ما يليق ، ومثل تنزه تقدس ، ومنعه بعض ، والواضح جواب التفاعل ، وما اشتق منه لا بمعنى التكلف ، بل بمعنى المبالغة والتأكيد ، وقد عبر أبو نصر بتقدس في النونية ، قال الشيخ إسماعيل في شرحها: فإن قيل: ما الذى أطلقته العلماء على الله D مما ليس باسم ولا صفة ولا إثبات؟ فقل: تبارك وتعالى وجل وعز وتعظم وتقدس وتجبر فهؤلاء تنزيه . انتهى .
وقد أثبت في آخر السؤال الثانى والأربعين من كتاب السؤالات: التكبر والتعظم والتقدس والتجبر صفات متجبر ومتعظم ومتقدس ومتكبر أسماء الله .
{ فادْعُوهُ بِها } أى سموه بها ، أو اذكروها في طلبكم إياه ، وروى أن أبا جهل سمع صحابيا يقرأ فتارة يذكر الله ، وتارة الرحمن ونحو ذلك ، فقال: يزعم محمد أنه يعبد إلهًا واحدا وهو يعبد آلهة كثيرة ، فنزلت الآية .
ولا يجوز في الدعاء أن يقال: بحقك على نفسك ، ولا بحق نبيك ، ولا بحق سورة كذا عليك ، ويجوز بنبيك ، أو رسولك ، أو بسورة كذا ، أو باسمك الأعظم ، أو باسمائك أو بأنبيائك أو رسلك ، أو بكتابك أو بغير ذلك مما عظمه الله ، وفى بعض الكتب: لا يجوز باسمك الأعظم ، وفى أسمائك وملائكتك خلاف انتهى .
وذكر بعضهم صفة الدعاء للأسماء أن يقال: \يا الله يا الله يا إله الأولين والآخرين ، وقامع المردة والجبارين ، ومذل العظماء والمتكبرين ، يا رب العالمين ، بإحسانك نستعين ، فأنت خير ولى وخير معين .