فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 7680

بل نمهلهم على عادتنا في الإمهال ، وقال الحسن: { وما كان الله ليعذبهم } إلى { يستغفرون } منسوخ بقوله: { وما لهم أن لا يعذبهم } الخ ، ويرده ان الإخبار لا يدخله النسخ لاستلزام نسخة الكذب .

{ وهُم يَصدُّونَ } الناس { عَنِ المسْجِد الحَرَامِ } وذلك أنهم ألجئوا رسول الله A ، والمؤمنين إلى الهجرة ، فبعدوا عن المسجد الحرام ، ولم يجدوا الوصول إليه بهم وأحصروهم عام الحديبية ، وكانوا يقولون: نحن ولات البيت الحرام ، نصد من نشاء ، وندخل من نشاء ، فأنزل الله ردًا عليهم قوله: { وما كانُوا أوْلياءَهُ } أى أولياء المسجد الحرام ، فإذا لم يكونوا أولياءه فليسوا أيضا بأولى بالحرم على الإطلاق ، لأن المسجد داخل الحرم ، فليس لهم أن يمنعوا مريد دخول الحرم لدخول المسجد ، وقيل: الضمير لله ، والماصدق واحد ، فإن من لم يكن وليا لله لا يكون وليا لبيته ومسجده .

{ إنْ أوْلياؤه } أى أولياء المسجد أو الله { إلا المتَّقُون } للشرك وكبائر النفاق ، فليس يكون الموحد وليا له ولا لمسجده ، إلا إن كان برا تقيا ، فكيف بالمشرك المعادى للدين أن يكون والى أمره ، وعن الكلبى ، وابن عباس أيضا: نزل ذلك في شأن الحارث بن عامر بن نوفل ، إذ أمره A بالإيمان فقال: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ، وإن تركنا هنا لأن على دين هؤلاء ولو خرجنا عنه لأخرجونا ، فأنزل الله كيف أعذبهم إن آمنوا وأنت فيهم وهم مستغفرون ، وإنما أعذبهم إن لم يفعلوا .

{ ولكنَّ أكْثرهُم لا يعْلَمونَ } أنهم ليسوا أولياءه ، وإنما قال: { أكثرهم } لأن فيهم قليلا يعلمون أنهم ليسوا أولياءه ، وعاندوا طلبا للرياسة ، أو لأن فيهم من جنح إلى الإيمان وعلم ذلك ، ولكن لم يخلص إيمانه ، أو لأن فيهم من أسلم وأخفى السلامة ، فكان بصورة مشرك فجاء لفظ الأكثر باعتبار صورته ، وقد قيل بهذين الوجهين في العباس وأم الفضل وغيرهما ، وقيل: المراد الكل بالأكثر ، كما يراد بالقلة العدم ، قال سيبويه: تقول العرب: قَلَّ من يثول كذا ، وهى تريد أن لا أحد يقوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت