فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 7680

{ ذَلكَ } أى تحريم الأشهر الأربعة { الدِّينُ القيِّمُ } دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام المستقيم ، وقال ابن عباس: القضاء المستقيم ، وقيل: الحكم الثابت الذى لا يزول ، وقيل: الحساب المستقيم ، وقد فسر بعضهم دان بمعنى حاسب في حديث: « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » والإشارة في هذا القول إلى عدد الاثنى عشر شهرا .

{ فَلا تظْلمُوا فيهنَّ } فى هذه الأربعة { أنفُسَكم } بارتكاب المعاصى ، فإن الوزر فيها أعظم كالوزر في الحرم ، ولو كان الوزر محرما في كل وقت ، وكل زمان ، وذلك على قول الجمهور ، وعطاء الخراسانى ، وأما على قول عطاء بن أبى رباح ، فالظلم القتال ، وكان يرى القتال فيهن حراما ، وقال ابن إسحاق: لا تظلموا فيهن أنفسكم باستحلالها ، وتحريم غيرها بالنسىء كما تفعل الجاهلية .

قيل: سبب تعظيم بعض الأشهر ، وبعض الأماكن: أن يتدرب الإنسان المجبول النفس على المعصية إلى ترك المعصية فيما سواها ، وقيل: الضمير عائد إلى الاثنى عشر ، أى خلقت الأزمنة كلها للطاعة ، فلا تعصوا الله فيها ، والجمهور وقتادة على أن الضمير للأربعة ، ويؤيده المجىء به بصورة الجمع المؤنث ، لأن الأربعة لم تبلغ عدد جمع الكثرة ، وهى لغير العاقل ، فكان الأفصح الجمع ، وإذا رد على الاثنى عشر كان بدون ذلك في الفصاحة ، لأن الاثنى عشر بلغ عدد جمع الكثرة لغير العاقل ، فكان الأفصح الإفراد والتأنيث ، بأن يقال فيها ، وجمع الكثرة أحد عشرة ، وقيل عشرة فصاعدا .

{ وقَاتِلُوا المشْرِكينَ كافَّة كَما يُقاتلونَكُم كافَّة } قاتلوهم وأنتم مجتمعون عليهم ، كما يقاتلونكم وهم مجتمعون عليكم ، فكافة حال من الفاعل في الموضعين ، أو قاتلوهم ولا تتركوا منهم أحدا كما يقاتلونكم ، ولا يتركون منكم أحدا ، فكأنه حال من مفعول وهو مصدر بوزن اسم الفاعل وقع حالا ، وذلك أن الجميع مكفوف عن الزيادة ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل والمفعول معا ، ويجوز أن يكون اسم فاعل ، أى جماعة كافة ، أى تكف من عارضها ، وقيل: يكف بعضها بعضا عن التخلف وهو ضعيف ، قال بعضهم: المراد قاتلوا المشركين في الأشهر الأربعة ، وأخرى أن تقاتلوهم في غيرها .

قال بعضهم: كان الغرض بهذه الآية متوجها على الأعيان ، ثم نسخ وجعل فرض كفاية ، قال بعض: إن هذا ضعيف ، وإنه لم يعلم قط من شرع النبى A أنه ألزم الأمة جميعا النفر ، وإن المراد بالآية الحض على قتال المشركين والتحزب عليهم .

{ واعْلَموا أنَّ اللهَ مَعَ المتَّقينَ } أمرهم بعلم أن الله مع المتقين بالنصر والعون بعد أمرهم بالقتال بشارة ، ووعد بالغلبة بسبب التقوى ، وحظا على القتال والتقوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت