فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 7680

وقيل: نسى ولم ينو المخالفة . قال ابن عباس: إنما سمى الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسى . قيل في قوله تعالى: { ولم نجد له عزما } لم نجد له قصد اللمخالفة . وكثر المفسرين أن العزم هنا الحزم والصبر . وقال ابن فورك وغيره: إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوة ، لقوله تعالى: { وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى } فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان ، وقيل قد أكلها وهو متأول ، وهو لا يعلم أنها الشجرة التى نهى عنها ، لأنه تأول نهى الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس . ولهذا قيل: إنما كانت التوبة من ترك التحفظ لا من المخالفة . قيل فعل ذلك ناسيا لقوله تعالى: { فنسى } فعوتب بترك التحفظ عن أسباب النسيان ، ويحتمل أن يكون النسيان غير محطوط عن الأنبياء لعظم قدرهم ، وإن الأمم ، قال A: « أشد الناس بلاء الأنباء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » رواه الترمذى: « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون » بل فهم بعضهم من قوله A: « رفع عن أمتى الخطأ والنسيان » أنهما لم يرفعا عن سائر الأمم ، ويستثنى نبينا محمد - A - من الأنبياء ، فإنه مرفوع عنه ذلك لقوله تعالى: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وقيل: تأول أن الله لم ينه عنها نهى تحريم بل تنزيه ، كما مر . قيل اجتهد آدم فأخطأ حيث أداه اجتهاده إلى أن النهى للتنزيه ، أو إلى أن النهى عن عين تلك الشجرة فقط ، فتناول من نوعها مع أن المقصود النوع كله . كما قبض - A - قطعة ذهب وقطعة حرير بيده وقال: « هذان محرمان على ذكور أمتى محللان لنسائهم » وأراد الذهب والحرير جميعًا ، لا خصوص ما بيده منهما فقط . ومعنى ذلك أخرج ونزع لباسه وعوتب تقطيعا للخطيئة لتجتنب ، فيما قررته تعلم بطلان استدلال الخشوية على عدم عصمة الأنبياء بارتكاب آدم ما نهى عنه ، والوصف بالظلم والعصيان والغى وبالتوبة واعترافه بالخسران إن لم يغفر له ، وبعقابه بما ذكر من الإخراج والنزع وغيرهما . وهم قوم جوزوا الخطاب بما لا يفهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت