فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 7680

ورأى ما فيها من النعيم والكرامة . قال طيبا لو كان خلد فاتنم ذلك منه الشيطان فأتاه من قبل الخلد . وقيل: لا معرفة آدم بعدم الخلد ، وإنما عرفه من كلام إبليس . وقيل: إن إبليس - عدو الله - لما سمع بدخول آدم الجنة حسده ، وقال يا ويلاه أأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ألف سنة ، ولم يدخلنى الله الجنة . وهذا خلق خلقه الله الآن فأدخله الله الجنة؟ فاحتال في إخراج آدم عليه السلام ، فوقف على باب الجنة ثلاثمائة سنة حتى اشتهر بالعبادة وعرفوه بها ، وهو في كل ذلك ينتظر خروج خارج من الجنة ، فبينما هو كذلك إذ خرج الطاووس ، وكان من سادات الطيور ، فلما رآه إبليس قال: أيها الخلق الكريم على الله ، من أنت وما اسمك؟ فما رأيت من خلق الله تعالى أحسن منك؟ قال أنا طائر من طيور الجنة اسمى طاووس ، فقال له إبليس: إنا من الملائكة الكروبيين ، وجعل يبكى ، فقال له الطاووس: ما يبكيك؟ قال: إنما بكيت على ما يفوتك من حسنك وجمالك ، قال له الطاووس: أيفوتنى ما أنا فيه؟ قال: نعم فإنك تفنى وتبيد ، وكل الخلائق يبيدون إلا من تناول من شجرة الخلد ، فهو من المخلد بين الخلائق ، فقال الطاووس: أين تلك الشجرة؟ قال إبليس: إنا أدلك عليها إن أدخلتنى الجنة . قال الطاووس: كيف لى بإدخالك الجنة؟ ولا سبيل إلى ذلك بمكان رضوان . فإنه لا يدخل الجنة أحد ولا يخرج منها إلا بإذنه . ولكن سأدلك على خلق من خلق الله تعالى ، يدخلها إن قدر على ذلك ، فهو دون غيره فإنه خادم خليفة الله آدم ، قال: من هو؟ قال: الحية . قال إبليس: فبادر إليها فإن لنا فيها سعادة الأبد ، لعلها تقدر على ذلك ، فجاء الطاووس إلى الحية فأخبرها بمكان إبليس وما سمع منه . قال . أنى رأيت ببان الجنة ملكًا من الكروبيين من قصته كيت وكيت ، فهل لك أن تدخليه الجنة ليدلنا على شجرة الخلد؟ فأسرعت نحوه الحية فلما جاءته قال لها إبليس نحو مقالته للطاووس ، فقالت: كيف لى بإدخالك ورضوان إذا رآك لا يمكنك من دخولها؟ فقال لها: أتحول ريحًا فتجعلنينى بين أنيابك ، قال: نعم . فتحول ريحا ودخل فم الحية فأدخلته الجنة ، فلما دخل أراهما الشجرة التى نهى الله عنها آدم ، وجاء حتى وقف بين آدم وحواء ، وهما يعلمان إنه إبليس ، فناح عليما نياحة احزنتهما وبكى ، وهو أول من ناح . فقالا له: ما يبكيك؟ قال: أبكى عليكما ، تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعيم والكرامة ، فوقع ذلك في أنفسهما وغتما ، فقال لهما في تلك الساعة . وقيل: بعد مضيه ثم رجع: { هل أدكلما على شجرة الخلد وملك لا يبلى } ؟ قالا: نعم ، قال: كلا من هذه الجشرة شجرة الخلد ، فقالا: نهانا ربنا عنها ، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت