وللإمام أو نائبه تفريقها في فقراء من أخذت منه بالنظر والمصلحة ولا يجوز لغير الإمام ونائبه أن يخرج زكاته من بلده ، وإن فعل ووصلت أصحابها أجزأت قيل: اتفاقا ، وقد ردها عمر بن عبد العزيز إلى خرسان من الشام ، إذ وجهت إليه .
ولا تحل لبنى هاشم والمطلب ، وقال أبو حنيفة: تحل لبنى المطلب ، ولا تحرم على موالى بنى هاشم والمطلب عند مالك ، وقيل: تحرم بقوله A: « مولى القوم منهم » والظاهر أنه لا دليل فيه إذ لا يوصله كونه منهم إلى تحريم الزكاة عنه ، إذ ليس منهم بالنسب ، ثم رأيت حديثا نصا في أنه لا تحل له ، أخرجه الترمذى والنسائى ، وهو: أنه استعمل A عاملا على الصدقات من بنى مخزوم ، فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال: لا تحل لنا الصدقة ، وإن موالى القوم منهم ، قال ابن القاسم صاحب مالك: يعطى بنو هاشم من صدقة التطوع ومواليهم منها ، ومن صدقة الفرض ، ولا يعطى صاحب المال زكاته من تلزمه نفقته ، وقال أبو حنيفة لا يعطيها أباه وإن علا ، ولا ابنه وإن سفل ، ولا زوجته ، ويعطى من عداهم .
وإنما شرعت الزكاة والله أعلم تأليفا بين صاحب المال والمحتاج ، وإعانة على العبادة ، ورحمة للمحتاج ، ولأن حب المال يشغل عن الله ، ويبعد عنه ، فشرعت فيه ، ليتقرب بها إليها ، وليقل المال الذى هو سبب لقسوة القلب ، وحب الدنيا ، ولامتحان العبد ، لأن التكاليف البدنية أقل مشقة على العبد ، ولأن المال مال الله ، والأغنياء خزان الله ، والفقراء عيال الله ، فليصرفوا على عياله من خزائنه ، وإلا عوقبوا ، ولتطيب نفس المحتاج إذ ربما تعلقت نفسه بما في يد غنى ، ولأن الفاضل عن الحاجة من المال يبقى متعطلا ، فشرعت لئلا يتعطل المال بالكلية .
{ للفُقرَاء } من لا مال لهم ولا كسب ، يقع موقعا من حاجتهم كأن فقارهم مكسورة بالحاجة .
{ والمسَاكِينِ } من لهم مال أو كسب لا يكفيهم ، كأن العجز أسكنهم فما يتحركون قاله الشافعى ، والأصمعى ، واستدلا بقوله تعالى: { أما السفينة فكانت لمساكين } والسفينة تسوى دنانير كثيرة ، وبأنه A يسأل المسكنة ويتعوذ من الفقر ، روى أنس قال النبى A: « اللهم أحينى مسكينا ، وأمتنى مسكينا واحشرنى في زهرة المساكين » .
وبالابتداء في الآية للفقراء ، مع أن القصد بها دفع الحاجة ، فيفهم أنه بدأ بهم ، ولأنهم أشد حاجة ، لأن الابتداء بالأهم أولى ، وقد يجاب بأنه سماهم في الآية الأولى مساكين بالإضافة إلى الغاصب ، وإن كانوا أغنياء ، أو على طريق العرب في الشقة تقول في جماعة مظلومة: هم مساكين لا حيلة لهم ، ولو كانوا أغنياء ، وكما ورد: يا ابن آدم يا مسكين أو إضافتها إليهم لملابستهم لها بالعمل لا لملكهم إياها .