أو من قبل متعلق باتخذوا « لما روى أنهم بنوه من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف عن غزوة تبوك ، فسألوا رسول الله A أن يصلى فيه ليتخذوه مسجدا ، ويدعو لهم بالبركة ، وهم بنو غنم بن عوف ، وبنو سالم بن عوف ، أقارب لبنى عمرو بن عوف ، فقال: » أنا على جناح سفر « وإذا قدمنا صلينا فيه إن شاء الله » .
روى أنهم اثنا عشر: وديعة بن ثابت ، وحزام بن خالد ، ومن داره أخرج هذا المسجد وثعلبة بن حاطب ، وحارثة بن عمرو ، وأبناؤهم مجمع ، وزيد ، ومعتب بن قشير ، وعبادة بن حنيف ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، ونبتل بن الحارث ، ويخرج بن ضبية ، وبجاد بن عثمان ، وزعموا أنه بنوه لذى الحاجة ، والعلة ، والليلة المطيرة ، والشاتية ، فصدقهم وهم إنما بنوه لأبى عامر اللعين إذا قدم من الشام ، وتوهينا للإسلام ، ولئلا يصلوا خلف رسول الله A ، وحسد النبى عمرو بن عوف لما بنو مسجد قباء ، فسألوا رضى الله عنهم رسول الله A: أن يصلى فيه فصلى ، وكان لهم شرف بذلك .
وروى قعيصة: « فلما رجع من تبوك أعاد له أصحاب مسجد الضرار أن يصلى فيه ، فنزلت الآية ، وقيل: سألوه قبل ذهابه إلى تبوك ، فأخذ ثوبه ليصلى فيه فنزلت ، وعلى الروايتين دعا بمالك بن الدخشم ، ومعن بن عدى ، وأخاه عاصم العجلانيين ، وعامر بن السكين ، ووحشى قاتل حمزة فقال: » انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه « فأخذ ثوبه ليصلى فيه فنزلت ، وعلى الروايتين دعا بمالك بن الدخشم ، فقال مالك: أنظرونى حتى أخرج إليكم بنار ، فدخل أهله فأخذ من سعف النخل فأشعله ، ثم خرجوا يشدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله ، فحرقوه وهدموه ، وتفرق أهله عنه ، وأمر رسول الله A أن يتخذ كناسة تلقى فيها الجيف والنتن » .
وروى أنه لما قفل راجعا من تبوك ، وكان بذى أوان ، بينه وبين المدينة ساعة ، نزل عليه خبر مسجد الضرار ، وذكر النقاش أنه بعث لهدمه عمار بن ياسر ، ووحشيا مولى المطعم بن عدى ، وكان يؤمهم فيه مجمع بن حارثة المذكور ، وكان شابا يقرأ القرآن ولا يدرى ما أرادوا ببنائه ، ولما كانت خلافة عمر رضى الله عنه سأله بنو عامر بن عوف أن يأذن لجمع بن حارثة أن يؤمهم في مسجد قباء ، فقال: لا ، أليس هو إمام مسجد الضرار؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا تعجل علىَّ فوالله لقد صليت فيه وأنا لا أعلم ما أضمروا ، ولو علمت ما فعلت وكنت غلاما أقرأ وهم شيوخ لا يقرءون ، فصدقه عمر فأذن له .