وبكت الملائكة عند ذلك رحمة بيوسف ، ولما لم ير منهم رحيما ، وظن أنهم يقتلونه جعل ينادى: يا أبتاه ، يا يعقوب ، لم تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء ، ما أسرع ما نسوا عهدك: ، وضيعوا وصيتك ، لو رأيت ما يصنعون بى لأحزنك وأبكاك بكاء شديدًا .
وهموا قتله ، وأخذه روبيل فجلد به الأرض ، ثم جثم على صدره ، وأراد قتلهن فقال له: مهلا يا أخلى لا تقتلنى ، فقال له: يا ابن راحيل ، قل لرؤياك تخلصك من أيدينا ، ولوى عنقه ، فاستغاث يوسف بيهود وقال له: اتق الله فىَّ ، أتخلى بينى وبين من يريد قتلى؟
فرقّ له وقال: يا إخوتاه ما على هذا عاهدتمنى ، ألم تعطونى موثقا لا تقتلونه ، ألا أدلكم على ما هو أهون لكم وأرفق به ، أن تلقوه في هذا الجب فيموت ، أو يلتقطه بعض السيارة .
روى أن شمعون جرد سكينه على أن يقتله ، فتعلق بذيل روبيل فضربه وطرده ، وكذلك جميع إخوته يطردونه ويضربونه ، فضك عند ذلك ، فقال له يهودا: ليس هذا موضع الضحك ، فقال: بينى وبين الله سر ، قال: ما هو؟ قال: تأملت فيكم وفى قوتكم وشدتكم فقلت في نفسى: ما فيعل العدو بنا ، ومن يقدر علىَّ ولى مثل هؤلاء الإخوة ، فسلطكم الله علىَّ بشؤم تلك الفركة ، حتى لا يتكل العبد إلا على مولاه .
وأن يهودا أدركته رحمة الإخوة فقال له: تعالى وادخل تحت ذيلى لأحفظك ، فقالوا له: كأنك رجعت عن عهدنا؟ فقال: الرجوع عن كل أمر ليس فيه رضا الله تعالى أولى من الوفق عليه ، إذا أردتم قتله فاقتلونى معه ، قالوا: لا نتركه ، قال ألقوه في غيابات الجب .