وروى أنه لما وصل قعر البئر ولا ماء فه ، خرج إليه رجل من غياباتها من فوره ، وضمه إلى نفسه ، وقال: واطول شوقاه إليك يا حبيبى ، وريحان قلبى ، يا نبى الله لا تشكوا إخوتك إلى أحد ، فإنى كنت السبب ، ثم قال: استودعتك الله تعالى يا حبيبى: وقرة عينى ، ثم خر ميتا ، وهو رجل صالح يقال له: هود من قوم هود عليه السلام ، عمر ألفا ومائتى سنة ، وقرأ في صحف شيث عليه السلام قصة يوسف عليه السلام ، وما يجرى له مع إخوته ، وصورته وسحنه وجماله ، فقال: اللهم إنى أسألك أن لا تقبض روحى حتى أرى يوسف عليه السلام ، فأجاب الله دعاءه فهتف به هاتف أن امض إلى الجب الذى حفره شداد بن اد واسكن فه حتى يأتيك يوسف ، فقصد الجب فسكنه ، وكان يعبد الله تعالى فيه ويأكل كل ليلة رمانة ، وفوقه قنديرل يزهر معلق لا يحتاج إلى فتيلة ولا دهن .
وكانت في ذلك الجب حيَّات لا تترك أحدا وقع فيه إلا قتلته إلا ذلك الرجل ، فإن الله جل وعلا حماه ، فلما مات وبقى يوسف أتين إليه من ناحية فخاف منهن ، وصاح بهن جبريل وفرقهن وحماه الله منهن وصمت إذا نهزم من تلك الصيحة ، فكل حية صماء إلى يوم القيامة
قال محمد بن مسلم الطائفى: لما ألقى يوسف في الجب قال: يا شاهد غير غائب ، ويا قريب غير بعيد ، ويا غالب غير مغلوب ، اجعل لى فرجا مما أنا فيه ، فما بات فيه ، والمشهور أنه بات في البئر ثلاث ليال ، فلما كان لاويوم الرابع أتاه جبريل فقال: يا غلام من طرحك في الجب هذا؟ فقال: إخوتى من أبى ، قال: ولمه؟ قال: حسدنى لمنزلتى من أبى ، قال: أتحب أن تخرج من الجب؟ قال: نعم ، قال: قل: يا صانع غير مصنوع ، وياجابر كل كسير ، ويا ناسر كل شوى: ويا سامع كل نجوى ، ويا قريب غير بعيد ، ويا مؤنس كل وحيد: ويا غالب غيرمغلوب ، ويا حى لا يموت ، ويا محيى الموتى ، لا إله إلا أنت سبحانك ، يا من له الحمد ، يا بديع السموات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، أسألك أن تصلى على محمد وعلى آل محمد ، وأن تجعل لى من أمرى فرجا ومخرجا ، وترزقنى م حيث لا أحتسب ، فقالها يوسف فجعل الله له من الجب مخرجا ، ومن كيد إخوته فرجا فأخرجته السيارة .
{ وأوْحَينا إليْه } وحيا حقيقيا عند الجمهور وهو الصحيح ، وهو في الجب على لسان جبريل عليه السلام { لتُنبَئنَّهم } والله لتنبئنهم ، أى لتخبرنهم إخبار محاسبة ومجازاة { بأمرهم هَذا } للحال من الضرب ، وسلب القميص ، والإلقاء في البئر ، وبيعه بثمن بخس ، آنسه جبريل وبشره بأنه يخرج ، وأنه سيخبرهم بما فعلوا ويستولى عليهم .