فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 7680

قال: ولم؟ قال: أخشى العار يسمنى غمازان والغماز عندنا مبغوض عند الله وعند الناس ، ولا نصيب له في الرحمة والجنة ، أى إن كان من المكلفين ، وإلا فالذئب ونحوه لا مطمع لهم في الجنة ، ولا عقاب عليه بالنار ، قال له يعقوب: أنا شفع في ابنك ، قال: فأناأِفع في ابنك واسأل الله أن يرده عليك .

وروى أنه قال: والله ما ريت ولدك قط ولا أكلته ، وإنما وقعت بأرض كنعان لأصل رحما ، فأنطق الله الذئب له ولرؤيته القميص صحيحا ، وعلمه من حسدهم: أو لإيحاء الله سبحانه إليه كما قال الحسن: إنه أوحى إليه بحياة يوسف دون إعلام بمكانه ، قال لهم: ليس الأمر كما قلتم .

{ بَلْ سَوَّلتْ } أى زينت وسلت ، أو هونت منا لسول وهو استرخاء ما تحت السرة من البطن ، قال بعض: أصل التسويل تقدير معنى في النفس مع الطمع في إتمامه { لكُم أنفُسكم أمرًا } عظيما تصنعونه بيوسف { فَصبرٌ جَميلٌ } لا أشكوا فيه إلى الخلق ، ولا أجزع .

وفى حديث مرفوع: أشكوا فيه أى إلى الخلق بدليل قوله: { إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله } وفى حديث: من بث أى إلى الخلق لم يصبر صبرا جميلا ، وقيل مراده لا أعايشكم على كئابة الوجه ، بل أكون لكم كما كنت ، وقيل: هو أن لا يحدث المصيبة ولا يزكى نفسه .

وروى أن حاجبيه سقطا على عينيه ، فكأن يفرعهما بعصابة فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان ، وكثرة الأحزان ، فأوحى الله سبحانه وتعالى: يا يعقوب تشكونى؟ قال: يا رب خطيئة فاغفر لى ، وصبر مبتدأ خبره محذوف أبو بالعكس .

قال ابن هشام: إذا دار العمر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا ، قال الواسطى: الأولى كون المحذوف المبتدأن لأن الخبر محط الفائدة: وقال العبدى: الاولى حذف الخبر لأن التجوز أضر لجملة أسهل ، نقل القولين ابن إبان ، ومثال المسألة هذا جميل ، أى شأنى صبر جميل ، أو صبر جميل ، وبعض فأمرى صبرى جميل وفصبر جميل أجمل ، وبعض فشأنى صبر جميل ، والصادق واحد .

{ والله المستعان } المطلوب منه العون { عَلى ما تَصِفُون } على احتمال ما تصفون هلاك يوسف ، والصبر على المصيبة ، وقيل: من القول الكاذب ، وبه قال الشيخ هود C ، قال ابن عباس: إنما كان سبب بلاء يعقوب أنه ذبح شاة وهو صائم فاستطعمه جار له فلم يطعمه ، قيل ذبح ناقة وشرى ، فوجد جاره ريح الشواء ولم يطعمه ، وقيل طبخ فوجد ريح الطبيخ فلم يطعمه ، وقيل: سأله سائل طعاما فلم يطعمه ، وقيل: باع أمة وفرق بينها وبين ولدها ، ولما قال يوسف: يا صانع غير مصنوع إلى آخر ما مر ، وذلك في اليوم الرابع ، قيض الله جل وعلا من يخرجه من الجب كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت