وقيل عن ابن عباس: الواو لإخوة يوسف ، أى استكتموه وتوعده سرا من مالك بن ذعر إن لم تقر لهم بأنك عبدنا قتلناك: فأقر بأنه عبد بتعريض أن مالكه الله ، أو بتقية ، أو أخفوا كونه أخاهم حرا فباعوه ، وسكت خوفا منهم ، والصحيح خلافه ، ذلك لقوله: بضاعة إنهم قالوا عبد لنا أتينا به بضاعة نتجر به لأنفسنا ، مع أن الضمائر السابقة الجمعية لهم إلا واو أرسلوا ، ولا يتوهم أن المسرين هم الذين أرسلوا الوارد ، وبضاعة حال أى متاعا للتجارة من البضع بمعنى القطع ، وهى جملة من المال قطعت للتجارة .
{ واللّهُ عليمٌ بما يعْمَلُونَ } أى بما يعمل الوارد ومن معه من الإسرار بيوسف بكسر الهمزة ، أو بما يعمل إخوة يوسف بيوسف وأبيه ، أو بإسرارهم إياه ، وجعلهم إياه بضاعة حتى باعوه لمالك بن ذعر بعد ما أخرجه من الجب .
روى أن يهودا أتى إلى الجب على عادته بالطعام فلم يجد فيه يوسف ، فنظر فإذا هو بمالك بن ذعر وأصحابه نزولا ، ورأى يوسف معهم فأخبر إخوته ، فجاءوا فقالوا: هذا عبدنا أبق منا ، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتلوه ، فقال مالك بن ذعر: أنا أشتريه منكم ، فاشتراه كما قال الله سبحانه وتعالى: