فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 7680

روى أن الساقى قال: رأيت كأنى في بستان فيه أصل شجرة عنب فيها ثلاثة قضبان في كل قضيب عنقود ، وكان كأس الملك في يدى ، فجنيت العناقيد فعصرتهن في الكأسن ، فسقيت الملك فشرب . وفى رواية رأيت كأن الملك دعانى وردنى لقصره ، فبينما أنا أدور في القصر إذا بثلاثة عناقيد عنب فعصرتها ، فجعلتها في كأس لأسقى الملك ، وفى رواية أنه استيقظ فرحا وقالك إنى رأيت في منامى كأن بين يدى ثلاث طسوس من ذهب في طبق ، في كل طست ثلاثة أصول من الكرم ، وعلى كل أصل ثلاثة عناقيد من العنب ، فأخذت العناقيد وعصرتها خمرا ، وسيقت الملك .

{ وقال } ليوسف أيضا { الآخرُ } وهو صاحب طعام الملك { إنِيِّ رانى } فى الياءين ما مر رأحْملُ فَوقَ رأسى خبزًا تأكلُ الطَّيْر منْهُ نشها بأفواهها ، وهكذا أكل الطير في الكشاف: رأيت أن فوق رأسى ثلاث سلال فيها ألوان أطعمة ، وإذا سباع الطير تنهش منها ا ه .

ولم يذكر الله في الآية إلا الخبز ، ولكن لم يذكر بصيغة حصر ، فإن صح أن مع الخبز سواه لم يناف الآية ، وفى رواية: رأيت كأن المك أخرجنى ودفع إلىَّ طيفورة عليها خبز فوضعتها فوق رأسى ، والطير تأتى وتأكل منها .

وفى رواية كأنى خرجت من مطبخة الملك ، وعلى رأسى ثلاث سلال من خبز ، فأكل الطير من أعلاها ، وفى رواية كأن فوق رأسى ثلاثة تنانير من حديد ، مضرمة بنار ، فخبزت خبزا كثيرا ، وملأت منه ثلاث سلات وحملتهن على رأسى ، وكانت السلة العليا مكشوفة ، والطير تسقط عليها من الهوى فتأكل منها .

أما الساقى فرأى تحقيقا ، وأما الخباز فلم ير شيئا ، ولكنه ابتدع الرؤيا المذكورة ، وقيل كلاهما رأيا تحقيقا ، وعن ابن سمعود ما رأى أحدهما شيئا ، ولكنهما تحالما أى ادعيا رؤية المنام ، وقال: تعال نجربه ، وذلك أنه أخبرهم أنى عالم بتأويل الرؤيا . وروى أنهما رآهما مهمومَيْن فسألهما فذكرا أنهما غلامان الملك حبسهما ، وأنهما رأيا رؤيا .

{ نبِّئْنا } أخبرنا { بتَأويلِهِ } أى بتعبير ما رأينا إن كنت تعرفه { إنَّا نَراكَ من المحْسِينينَ } إلى أهل السجن بالإقامة على مريضهم ، ومداواة الجريح ، والتوسيع لمن ضيق عليه في المكان ، ومواساة من احتاج من وظيفته ، وبالجمع له ، وتصبير المحزون .

وكان في السجن ناس أنقطع رجاؤهم ، وطال حزنهم ، فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا ، إن لهذا لأجرًا ، فقالوا: بارك الله عليك ، ما أحسن وجهك ، وأحسن خلقك ، لقد بورك لنا في جوارك فمن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف ، ابن صفى الله يعقوب ، ابن ذبيح الله إسحاق ، ابن خليل الله إبراهيم ، قال الفتيان: أحسن إلينا بتأويل ما رأينا ، بماتفرج به الغمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت