فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 7680

{ بِضْعَ سِنينَ } قال قتادة: يطلق البضع على ما بين الثلاث إلى التسع ، وقيل: إلى العشر ، وعليه ابن عباس ، والمراد هنا سبع سنين لبثها بعد خمس سنين ، وذلك اثنتا عشرة سنة ، وقيل: إنه ما لبث في السجن إلا سبع سنين أو أنها البضع ، وأن تمامها في السجن مسبب الإنساء ، وعن قوله: اذكرنى ، وذلك عقوبة على قوله: اذكرنى .

قال الله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى } وقال عيسى: { من أنصارى إلى الله } وأمر رسول الله A بالإعانة وتفريج الكرب ، ولم يأخذه النوم ليلة ، وكان يطلب من يحرسه حتى جاء سعد فأخذه النوم ، ولو كان الملك كافرا إذ يجوز الاستعانة بالكفار في دفع المضار ، لكن لما كانت مناصب الأنبياء أعظم منصب عند الله سبحانه ، كان اللائق بهم أن يتمسكوا بأعلى درجة في الصبر ، وعدم ملاحظة الخلق ، ولا سيما أن هذا ملك كافر ، فإذا استعان به قال الكفرة لو كان الأمر كما قال لأغناه ربه عن الملك ، وكان الحسن إذا قرأها بكى وقال: نحن إذا أنزل بنا أمر فزعنا إلى الناس .

روى أنه لما قال يوسف: { اذكرنى عند ربك } أوحى الله إليه: اتخذت من دونى وكيلا ، لأطيلن حبسك ، فبكى وقال: يا رب أنسى قلبى كثرة البلوى فقلت ما قلت فويل لإخوتى .

قال في عرائس القرآن: يحكى أن جبريل عليه السلام دخل عليه في السجن فعرفه يوسف فقال: يا أخا المنذرين ما لى أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل: يا أطهر الطاهرين يقرئ عليك السلام رب العالمين ويقول لك: أم استحيت منى أن استشفعت بالآدميين ، فعوعزتى وجلالى لألبثنك في السجن بضع سنين ، قال يوسف: وهو عنى في ذلك راض؟ قال: نعم ، قال: إذن لا أبالى .

قال كعب: قال بجريل: يقول الله D: من خلقك؟ قال: الله ، قال: فمن رزقك؟ قال: الله ، قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال: الله تعالى ، قال: فمن آنسك في البئر؟ قال: الله ، قال: فمن نجاك من كرب البئب؟ قال: الله ، قال: فمن علمك تأويل الرؤيا؟ قال: الله ، قال: فمن صرف عنك السوء والفحشاء؟ قال: الله ، قال: فكيف استغثت بآدمى مثلك؟ فسكت ولم يجبه . انتهى كلام عرائس القرآن .

وروى أنه قال: زلة منى ، ولا أعود لمثلها ، وفى زهر الأكمام: أوحى الله إلى جبريل عليه السلام: اهبط على عبدى يوسف وعاتبه كيف استشفع بعبد دونى لا يعرفنى ، قد وكلته إلى الملك ريان سبع سنين ، فهبط ونادى: السلام عليك يا طيب الطيبين ، يقرئك السلام رب العالمين ويقول لك: من خلقك ولم تكن شيئا؟ قال: الله ، قال: ومن نجى أباك يعقوب من أخيه بعد ما هم بقتله؟ قال: الله ، قال: ومن فدى جدك إسماعيل بذبح عظيم؟ قال: الله ، قال: ومن نجاجدك إبراهيم من النار وصيرها عليه بردا وسلاما؟ قال: الله ، قال: ومن خلصك من أيدى إخوتك إذ هموا بقتلك؟ قال: الله ، قال: ومن أخرج من ظلمات الجب وحببك للسيارة؟ قال: الله ، قال: ومن عطف عليك قلب العزيز حتى آثرك منزلة وسلطانا؟ قال: الله ، قال ومن صرف كيد النسوة عنك؟ قال: الله ، قال: يا يوسف انظر إلى الأرض ، فنظر فسعت الأرضون السبع فرأى تحت الثرى حجرا أبيض ، فضربه جبيرل فانشق ، فخرجت من الحجر دودة صغيرة في فهمها ورقة خضراء ، فقال: يا يوسف يقول لك ربك: أنا الذى خلقتها وأوصلت إليها رزقها ولم أنسها ، ولا أنس أحدا من خلقى ، والكل يسعهم علمى ، فكيف أنساك وأنت نبيى ، ولا أنس أحدا من خلقى ، والكلم يسعهم علمى ، فكيف أنساك وأنت نبيى ، وابن صفيى ، وابن ذبيحى ، وابن خليلى ، حتى تقول لعبد لا يعرفنى ولا يملك لك ولا لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا خفضًا ولا رفعا: { اذكرنى عند ربك } بقاؤك في السجن بعدد حروفك كلماتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت