فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 7680

وقيل أدى بلسانه كما مر لا بالكتابة وقال: إنهم يزعمون أنهم أولاد يعقوب نبى الله ، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، قيل لما نظر في الكتاب بكى حتى غشى عليه ، فتعجب الوزراء من حاله ولم يعلموا أى شيئ أصابه ، فلما أفاق من غشيته أذن لمن حوله بالخروج فخرجوا ، ونظر في الكتاب ثانية وكبى بكاء شديدا ثم قال للحاجب: متى قدموا؟ قال: منذ خمسة أيام ، قال: فيما لباسهم؟ قال: ثياب رثة وهم قوم شعث ، فبكى عند ذلك بصوت عال وقال: جاء إخوتى الذين فرقوا بينى وبين والدى .

وروى أنه قال ذلك بحضرة الوزير ، فقال له: فلم تبكى؟ قال: لحالين: أحدهما: الحياء منهم إذ عصوا الله تعالى بسببى ، والثانية فقرهم ، فتعجب من قوله وقال: فما فعل بهم؟ قال: أفعل بهم ما يفعل القريب بالقريب ، والحبيب بالحبيب ، والملك بالغريب ، وأمر أن ينزلوا منزلا حسنا ، ويكرموا بأنواع الطعام واللحم والفاكهة والحلاوات ، ففعل الحاجب ذلك ، وقال: إذا تمت ثلاثة أيام فخرب ذلك الموضع المجعول للغرباء ، فإن المراد به هؤلاء ، وبات شاكرا ببه سبحانه ، فرحا إذ أنجز له ما وعد له في الجب .

ولما كان اليوم الرابع لبس أحسن ثيابه ، وقعد على سرير ملكه ، وجعل على وجه برقعا من الديباج ، منظوما من جوهر ولؤلؤ ، يرى الناس منه ولا يرونه ، وأقام عن يمينه ألف جارية بزينتهن وحليهن ، وعلى يساره كذلك ، بأيديهن أعمدة الذهب والفضة ، وأمر قواده أن يلبسوا دروعهم وأسلحتهم ، ويحضروا جنودهم وجموعهم ، واصطفوا ربكانا عن يمين الكرسى ويساره ، واصطف الغلمان والرجال خلق الفرسان بأيديهم الحراب والمقاطع ، وأظهر زينة لم ير مثلها قط ، فكان الناس بتعجبون من ذلك ويتساءلون: ما بال الملك؟ وأحضر الصواع الذىيكال به ، وكان إذا ضربه طن طنينا فيصغى بأذنه يعرف منه صدق المتكلم وكذبه ، وجعله في حجره ، فأمر احاجب أن يجئ بهم ، فجاء بهم في خيله ورجاله ، فأذن لهم بالدخول بعد ما جاءوا وحضروا فدخلوا فعرفهم ولم يعرفوه ، كما قال الله D:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت