فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 7680

فخلع سوارا في يده يساوى خمسين ألف دينار من يقاوت أحمر ، ودفعه إلى أخيه بنيامين ، فأخذه ولم يدر ما هو؟ ولا ما قيمته؟ فقال له: يا أخى ماذا أصنع به ، فتبسم من قوله ، وعلم أنه لا يعرف ذلك ، فقال اجعله في عضدك وتعال معنى حتى أريك إخوتك ، فوجدا إخوتهما قياما على الباب ركبانا ، فقال: امض نحو إخوتك ، فبكى وقال: لا أريد فراقك ، قد والله مال قلبى إليك .

فقال له يوسف: كيف تقدر ترافقنى وأنا عبد مملوك ، أى عبد الله أو أراد تعريض إخوته إذ باعوه ، فذهب بنيامين نحوهم فرحا ، فقالوا له: يا بنيامين ما رأيناك أبدا مستبشرا مثل هذه الساعة؟ قال لهم: نعم ، قد طلب قلبى براكب أتانى على ناقة ، وكلمنى بالعبرانية ، وأعطانى سرارا من زجاج ، فقال له يهود: أرنيه ، فأراه إياه قال له: ما أحسن هذه الزجاجة يا أخى ، اجعلها في عضدى لئلا تضيع منك قال له: أفعل ، فجعلها في عضده فذهبت إلى عضد بنيامين ، فقال له شمعون ، وقد خرج إليهم من موضع في مصر إذا ارتهنه يوسف: رنى هذه الزجاجة فتناولها فجعلها في عضده ، فذهبت إلى عضد بنيامين ، وكذلك من جعلها في عضده منهم رجعت منه إلى على عضد بنيامين .

وروى أنه لما علم يوسف بقدومهم مع بنيامين سر غاية السرور ، وأمر بتزيين مجلسه ، وزين وبخر وجلس على سريير ، وأمر بأوانى الذهب فصفت مملوءة بالطيب عن يمين وشمال إلى كرسيه ، وأمر بدخولهم ، فقدموا بنيامين ليعلم اللمك بوصوله ، ودخلواعقبه ، فجعل يأخذ الطيب من تلك الأوانى ويمسح به ، وجعل إخوته يلزمونه ويزجرونه ، ويقولون ما أجهلك! ألك وضعت هذه الأوانى؟ أو لأجلك ملئة طيبا؟ هذا سوءأدب ، لأنك لم تتعود الدخول على الملوك ، إنما تعودت صحبة النعم .

فقال: يا إخوتى ليس الأمر كذلك ، هذا أعز الملوك وأطبعهم نفسا ، وقد تعود من الطيب فتغيره أدنى رائحة ، ونحن قوم سفر تغيرت روائحنا ، فقالوا: صدقه ، وأخذوا إلى بهاء ملكه ، ووقار سلطانه ، وزيادة زينته ، وتعجبوا وقال بعضهم لبعض: لعل هذا الملك غير الملك الذى كنا لقينا .

وقال الترجمان: يقول لكم الملك: من أنتم؟ ومن أى بلد جئتم؟

فقالوا: نحن الذين أمرتنا أن نجئ بأخينا ، فقال: نعم ، فهل جئتم به ، فاستبشروا وعرفوا أنه الملك الأول ، فقالوا: يا أيها العزيز إنا قد امتثلنا أمرك وأتيناك به وبكتاب من أبينا ، فقال لترجمانه: خُذه منهم ، فأذخه منهم ، فقرأ يوسف ففاضت عيناه بالدموع ، وأمر بإنزالهم وإكرامهم .

وبعد أيام قليلة أمر بطعام كثير فصنع ، وجعل على موائد عظيمة ، ونصبت أمام السرير ثم أمر بإحضارهم ، فأجلسوا على الموائج في عز وشرف ، والولدان والوصائف وقوف على رءوسهم بألوان الأشربة ، وأنواع الزينة الحسنة ، ولما أرادوا التناول قال الترجمان: إن الملك يأمركم أن يجلس على كل مائدة أخوان من أب وأم ، فجلسوا اثنين اثنين وبقى بنيامين [ وحده ] فتأخر عن الطعام وبكى ونادى: يا حسرتاه لفراقك يا يوسف ، لو كنت موجودا لجلست معك ، وسمع يوسف وأشفق ، وأقبل عليه بالكلية ، وقال: مالك تأخرت عن الطعام؟ قال: مالى أخ من أب وأم كان لى أخ منهما يسمى يوسف ، لا أدرى أحى أم ميت وتذكرته فتجددت أشجانى ، وتحركت أحزانى ، فصاح وصعق ، فوقعت الصيحة في منزل يوسف أن أحد العبرانيين مات ، فنزل يوسف عن سريره ، والبرقع على وجهه ، فرفع رأسه وجعله في حجره وبكى حتى أفاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت